تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده ، و في إطار التوجهات الحديثة للمندوبية العامة لإدارة السجون و إعادة الإدماج، شهد السجن المحلي الجديدة 2 لقاء يوم الأربعاء 25 مارس 2026لانطلاق فعاليات النسخة الخامسة عشرة لبرنامج “الجامعة في السجون” حول موضوع “العقوبات البديلة: امكانية لتحول مسار التجريم و العقاب , التنفيذ و اليات التنزيل” ، و هو الحدث الذي عرف حضور قائد قيادة الحوزية ممثلا لعامل الجديدة الذي ترك فراغا ابروتكوليا , نظرا لأهمية اللقاء الذي تم تنظيمه تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله , اضافة الى نائب جامعة شعيب الدكالي و السلطة القضائية ممثلة بأحد قضاة المحكمة و عميد كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية بالجديدة و الكاتب العام للجامعة و عدد من الباحثين من أساتذة الجامعة أصحاب الاختصاص القانوني و بعض المحكومين الذين يقضون عقوباتهم بالسجن الذين يتابعون دراساتهم العليا اضافة الى نساء و رجال الاعلام و الصحافة و السيد رئيس درك أزمور الخاضع للنفود الترابي لجغرافية السجن المحلي سيدي موسى 2 .
اللقاء شكل محطة وطنية هامة لمناقشة آليات تنزيل مقتضيات السياسة الجنائية الجديدة التي تراهن على بدائل العقوبات السالبة للحرية كرافعة للإصلاح والاندماج الاجتماعي .

اذ استهل البرنامج
-بالنشيد الوطني
-كلمة ترحيبية باسم المندوبية العامة لإدارة السجون و إعادة الإدماج و كلمة السيد رئيس جامعة شعيب الدكالي بالجديدة بالنيابة .
ثم عرض فيلم مؤسساتي حول العقوبات البديلة .
البرنامج تضمن جلستان
الجلسة الأولى كان موضوعها: “العقوبات البديلة إمكانية لتحول مسار التحريم والعقاب”
1-ذة حليمة المغاري : أستاذة القانون الخاص بكلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية بالجديدة , تناولت “القانون رقم 22-43 المتعلق بالعقوبات البديلة : الاحكام و الجهات المتدخلة في التنزيل”
2-ذة أمينة خلوفي : أستاذة القانون الخاص بكلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية بالجديدة “حدود مساهمة العقوبات البديلة في تحقيق أغراض الجزاء الجنائي في مجال الاعمال” عنوان موضوعها بحضور مهتمين و متابعين .
3-ذ. محمد كلاطي : أستاذ القانون الخاص بكلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية بالجديدة تقدم في مداخلة ثالثة وفق البرنامج بموضوع “الجرائم المالية المستثناة من العقوبات البديلة”
4- ذ.عبد الواحد الدافي : أستاذ القانون الخاص بكلية العلوم القانونية و الاقتصادية
و الاجتماعية بالجديدة كان محور مداخلته “نطاق مؤسسة العفو في مجال العقوبات البديلة “
5-ذ. الشرقي الحراث : أستاذ القانون الخاص بكلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية بالجديدة “عقوبة العمل العمل لأجل المنفعة العامة : الشروط الشكلية و الموضوعية “
الجلسة كانت من تسيير الأستاذة كريمة كرومي و تقرير :
مريم أيت الصغير : طالبة بسلك الدكتوراه بكلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية بالجديدة
تم الانتقال الى فقرة أسئلة و مناقشات.
و بعد فترة استراحة تم الالتحاق بقاعة اللقاء لمتابعة الجلسة الثانية التي تم تسييرها من طرف الاستاذة حليمة لمغاري و دباجة التقرير للطالبة ازة الرحلي طالبة بسلك الدكتوراه بكلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية بالجديدة .
عنوان هذه الجلسة “العقوبات البديلة التنفيذ و اليات التنزيل”
1-الأستناذة کریمه کرومی كانت مفتاح هذه الجلسة و هي استاذة القانون الخاص بكلية العلوم القانونية و العلمية و الاجتماعية بالجديدة بموضوع “المراقبة الالكترونية كعقوبة بديلة بين النص التشريعي وإجراءات التنفيذ”
2-ذة. أمل ملاحي : استاذة القانون الخاص بكلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية بالجديدة تحت تصفيقات جمهور القعة تناولت “تنفيذ العقوبات البديلة في جرائم الاعمال “
3- ذ. يوسف كبيطي : أستاذ القانون الخاص بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالجديدة “العقوبات البديلة بين النص القانوني واشكالات الممارسة “ محور موضوع ثالث ضنمن البرنامج المسطر للقاء
4-ذ. محمد الهبول : أستاذ القانون الخاص بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالجديدة
“المؤسسات الصحية كفاعل في تنزيل قانون العقوبات البديلة”
5- ذ.عزيز عبد الهادي : أستاذ القانون الخاص بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالجديدة “دور النيابة العامة في تتبع تنفيذ العقوبات البديلة في ضوء القانون رقم 22-43
بعد النهاية للبرنامج المسطر للمداخلات تقرر ادراج فقرة أسئلة ومناقشات شارك فيها مجموعة من الطلبة السجناء الذين أبانوا عن مستوى رفيع من الاهتمام و المتابعة و البذين يتابعون دراستهم الجامعية بجامعة شعسب الدكالي وفق البروتوكول السجني .
الجلسة الختامية :
التي تضمنت كلمة باسم النزلاء المشاركين اضافة الى
توزيع شواهد على النزلاء الطلبة الحاصلين على الاجارة و شهادة الدراسات الجامعية برسم الموسم الجامعي 2025/2024
. تلاوة التقرير الختامي للدورة الخامسة عشرة لبرنامج الجامعة في السجون.
. تلاوة برقية الولاء و الاخلاص مرفوعة إلى السدة العالية بالله صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله و أيده.
العقوبات البديلة بحث لجريدة دكالةميديا24
في خضم الأزمات التي تعاني منها المؤسسات السجنية في العالم العربي، من اكتظاظ يهدد السلامة العامة، إلى إعادة إنتاج الجريمة بدل إصلاح الجاني، برز مفهوم “العقوبات البديلة” كأحد أبرز الحلول الفلسفية و العملية لإنقاذ سياسة العقاب من الجمود.
لم تعد هذه العقوبات مجرد استثناءات في النصوص القانونية، بل تحولت إلى توجه استراتيجي يهدف إلى إعادة هندسة العلاقة بين الفعل الإجرامي والجزاء، وتجنيد آليات التنفيذ لخدمة هدف أكبر هو الإدماج الاجتماعي بدل الإقصاء.
تحول مسار التجريم والعقاب: من فلسفة الردع إلى فلسفة الإصلاح
تقوم العقوبات البديلة على فكرة جوهرية هي أن السجن ليس دائما الحل الأمثل، بل هو غالبًا “جامعة للجريمة” كما وصفه علماء الإجرام. فبدلاً من أن يكون الردع الزجري هو الغاية، تسعى هذه العقوبات إلى تحويل مسار المحكوم عليه قبل أن يتعمق في مسار التجريم.
هذا التحول في الفلسفة يعني أن القانون لم يعد ينظر إلى الجاني باعتباره “عدواً للمجتمع” يجب احتجازه، بل كفرد يمكن إعادة تأهيله من خلال جزاءات تتناسب مع خطورة الجريمة وظروفه الشخصية. ومن أبرز هذه العقوبات:
· الخدمة العامة (العمل لفائدة المجتمع): حيث يقضي المحكوم عليه ساعات محددة في أعمال غير مدفوعة الأجر تخدم المصلحة العامة، مما يعزز لديه الشعور بالمسؤولية والانتماء.
· المراقبة الإلكترونية (السوار الإلكتروني): وهي آلية تكنولوجية تسمح للمحكوم عليه بالتنقل مع فرض قيود مكانية وزمانية، دون الحاجة إلى وضعه داخل أسوار السجن.
· الغرامات اليومية أو التعويض للضحية: تحويل العقوبة من علاقة تجريدية بين الدولة والمجرم إلى علاقة تعويضية مباشرة مع المتضرر الفعلي من الجريمة.
· الإفراج تحت الاختبار أو العمل تحت المراقبة: حيث يُمنح المحكوم عليه فرصة لإثبات أهليته للعيش في المجتمع مع خضوعه لإجراءات تتبع وعلاج وتأهيل.
التنفيذ وآليات التنزيل: العوقبات والحلول
رغم أن معظم التشريعات العربية الحديثة أقرت نصوصاً تسمح بالعقوبات البديلة ، إلا أن الفجوة بين التنظير والتطبيق لا تزال واسعة. وتكمن المعضلة الأساسية في غياب آليات التنفيذ الفعالة، و التي يمكن تلخيصها في ثلاث ركائز أساسية:
1. الإطار المؤسسي والقضائي المتخصص:
لا يمكن تنزيل العقوبات البديلة دون وجود قاضٍ لتنفيذ العقوبات (قاضي تطبيق العقوبات)، وهي وظيفة قضائية لا تزال محدودة في العديد من الدول. هذا القاضي هو المسؤول عن متابعة تنفيذ العقوبة، وتعديل مسارها وفق تطور حالة المحكوم عليه، واتخاذ قرار العودة إلى السجن في حالة الإخلال بالشروط. غياب هذه الوظيفة يجعل العقوبات البديلة مجرد شكليات غير قابلة للتنفيذ الفعلي.
2. الإدارة الإلكترونية وتحديث البنية التحتية:
العقوبات البديلة، خاصة المراقبة الإلكترونية، تتطلب بنية تحتية رقمية متطورة، ونظاماً لتحديد المواقع، وربطاً بين المحاكم والنيابات العامة ومراكز المراقبة. غياب هذه البنية في أغلب المؤسسات يحول دون تفعيل عقوبات مثل “السوار الإلكتروني”، ويجعل البدائل محصورة في الخدمة العامة فقط، والتي تفتقر بدورها إلى قاعدة بيانات موحدة لفرص العمل التطوعي أو التدريب المهني.
3. التصور المجتمعي والثقافة القانونية:
يواجه تنزيل العقوبات البديلة عائقاً كبيراً يتمثل في الثقافة السائدة داخل أوساط الضبط القضائي وحتى الرأي العام. فكثيراً ما ينظر إلى العقوبة البديلة على أنها “إفلات من العقاب” أو “تخفيف غير مبرر”، مما يضغط على القضاة لعدم اللجوء إليها خوفاً من ردود الفعل. لذلك، لا بد من حملات توعوية موجهة للقضاة وأعضاء النيابة العامة والمجتمع المدني لإعادة تعريف معنى “الردع” وإبراز أن الإصلاح هو الردع الحقيقي.
تمثل العقوبات البديلة نقلة نوعية في مسار التجريم و العقاب، حيث تحول المركز من “معاقبة الجسد” إلى “إصلاح السلوك”. لكن نجاح هذه السياسة مرهون بتوفر الإرادة السياسية لتطوير البنية التحتية للعدالة، والاستثمار في الرقمنة، وتأهيل الكوادر البشرية من قضاة وأخصائيين اجتماعيين. إنها دعوة مفتوحة لتجاوز النظرة التقليدية التي ترى أن “السجن هو العقاب الوحيد”، والانتقال إلى منظومة عدالة أكثر إنسانية وكفاءة، تضع الجريمة في سياقها الاجتماعي، وتمنح الجاني فرصة حقيقية لطي صفحة الماضي دون أن يفقد مستقبله.





