كلمة الأستاذ سعيد القرشي رئيس المجلس الجهوي للمفوضين القضائيين بالجديدة بالندوة الوطنية المتعلقة بالمسطرة الجنائية

كلمة الأستاذ سعيد القرشي رئيس المجلس الجهوي للمفوضين القضائيين بالجديدة بالندوة الوطنية المتعلقة بالمسطرة الجنائية

كلمة الأستاذ سعيد القرشي رئيس المجلس الجهوي للمفوضين القضائيين بالجديدة بمناسبة تنظيم ندوة وطنية حول مشروع قانون المسطرة الجنائية رقم 03.23 قراءات متقاطعة ”
الحضور الكريم، كل واحد باسمه وصفته، أحييكم بتحية الإسلام”

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

بهذه المناسبة العلمية النقية الطاهرة…
و باسم المجلس الجهوي للمفوضين القضائيين بالجديدة.
أود أن أقول بحضرتكم كلمة، وفي حيز زمن قصير، عملا بنصيحة أن خير الكلام ما كان قليله يغنيك عن كثيره.
وكما نعلم جميعا أن المجتمع المغربي عرف مباشرة بعد الاستقلال قانونا للمسطرة الجنائية بتاريخ 10 فبراير 1959، تم تغييره بالظهير الشريف المتعلق بالإجراءات الانتقالية بتاريخ 28 شتنبر 1974، ثم قانونا للمسطرة الجنائية رقم 22.01 بتاريخ 03 أكتوبر 2002 (عدل بالقانون رقم 03.03 المعلق بمكافحة الإرهاب وقوانين أخرى…. .(…24.05-23.05
وينتظر أن يخرج لحيز الوجود قانونا جديدا للمسطرة الجنائية، أحدث مشروعا له تحت رقم 03.23.
نحن اليوم بصدد قراءات متقاطعة حول هذا المشروع، وينتظر أن يشهد المجتمع حراكا قويا تقنيا علميا، وإعلاميا من شمال الوطن إلى جنوبه ومن شرقه إلى غربه للأسباب التي وردت بأرضية هذه الندوة أن المراجعة أضحت مطلبا قانونيا وحقوقيا للتحولات العميقة على المستوى الاقتصادي والاجتماعي، والصحوة الحقوقية المكرسة بدستور 2011، وبتعهدات البلد الدولية في مجال حقوق الإنسان، وتنامي الظاهرة الإجرامية، وصعوبة تحقيق التوازن بين مكافحة الجريمة وضمان المحاكمة العادلة عملا بالقانون الحالي.
الحضور الكريم ونحن بصدد هذه القراءات المتقاطعة تحضرني ملاحظات، أستأذنكم أن أتقاطعها معكم، من يوافقني التخوف أقدره، ومن يخالفني أقدره أكثر، ولتنتصر في النهاية حرية الرأي و حرية التفكير و حرية التعبير كحق من حقوق الإنسان الكونية.
الملاحظة الأولى: لننتبه إلى أن ظاهرة عدم الاستقلالية تطال حتى التشريع، فإذا كان بلد ما لظروف معينة سياسية أو اقتصادية، قد اضطر إلى التوقيع على معاهدات دولية والتزامات دولية، فسيكون لزاما على واضح المشروع إقحام ما التزم به وتمريره، ولن يكون في الاعتبار إلا الوفاء لهذا الالتزام، وإن كان في الدفاع عن المقتضى سيقول واضع المشروع كلاما آخر، وبالتالي لن تنفع دراسة هنا ولا هناك في إحداث التغيير، ولن تنفع حتى القبب في تحقيق ذلك.
وهنا لا بد أن نستحضر، أننا نعيش في ظل صراع الحضارات التي كشف عنها المفكر المغربي، وعالم المستقبليات الشهير المهدي المنجرة، وأكدها حتى العالم الغربي صموئيل هنتنغتون تحم تحت مسمى
صدام الحضارات”. فقد انتهى المهدي المنجرة في دراساته إلى ” أن الغرب يسعى الى الهيمنة والسيطرة على الآخر قيميا وثقافيا ومعرفيا وكذا سياسيا واقتصاديا و سيشن حربا ضد منظومة القيم الأخرى بكل ما يملك من قوة وسلاح لذلك.. فوراء الحرب المفتوحة ضد الارهاب تظهر حرب أخرى ضد منظومة القيم، ووراء الحروب التي تشن ضد العرب و المسلمين، تظهر حرب ضد القيم غير اليهودية و المسيحية، العنوان البارز فيها، الذي يحاول تغطية شمس الحقيقة بغربال الكذب والتزييف هو محاربة الارهاب، فالحرب ضد الارهاب اب ليس ليس هدفها القضاء على التطرف والاصولية وأعداء الحرية والانسانية، كما يسوق في كل مرة بل هي من أجل بث الرعب والخوف في العالم، فقد أصبح حكم العالم يدار بالخوف، لان الخوف تحول الى استثمارات ضد ما يسمى بالإرهاب ” ولمن أراد المزيد فليراجع دراسات المهدي المنجرة المستقبلية.
التخوف أن تتسرب نصوص تقضى على قيمنا، خاصة تلك التي تساعد المرأة على هدم نظام الأسرة وتساعد الأطفال على العقوق، بالتعويل على التصدي للظاهرة من خارجها بالمساطر، وإهمال التصدي للأسباب الحقيقية وراء وجودها وعلاجها في مهدها والحلول دون وصولها المرحلة الجريمة.
الملاحظة الثانية : إن حماية المرأة من عنف وظلم وقهر المجتمع السياسي والاقتصادي والثقافي الظاهر في واجهته الرجل النابع من عقلية ووعي ممتدة في عمق التاريخ الفكري والثقافي، يتنافى مع قيم الدين تماما بالتصدي للظاهرة بتمتيع المرأة بحقوق بالمدونة على رأسها حق الطلاق للشقاق، دون الانشغال بالتصدي للظاهرة بوسائل أخرى وعلاجها من جذورها بنفس الوسيلة المختلفة بها الفكر و الثقافة، فكانت النتيجة استغلال الحق حتى من طرف غير أهله عن حق وجدارة، ففاضت المحاكم بالطلاق وفشلت. مسطرة الصلح في احتوائه ، وخلقت نصوص الحل للظاهرة ظاهرة أكبر وأخطر . التخوف أن تتعزز كارثة الطلاق وتشتيت الأسر، بمقتضيات تعزيز الحماية القضائية للضحايا بمشروع المسطرة الجنائية، ولن يكون أغلب الضحايا الانساءا.
الملاحظة الثالثة: أن المشروع، تبنى التطوير والتحديث في مجموعة من النصوص، وبقي محافظا في مسطرة التبليغ، بالإبقاء على البريد المضمون وأعوان القوة العمومية والطريقة الإدارية رغم تأكل هذه الطرق المواد 117-139-247-325…) وفتح المجال للخيار التقني بغير ضوابط ما ينبأ بخلق كم هائل من المشاكل عند الاستعمال.
أيضا بقي المشروع محافظا في مسطرة تنفيذ العقوبات المالية، باعتماد الطرق القديمة بالمادة 633 (المصالح المكلفة بالمالية مصالح كتابات
الضبط بمحاكم الاستئناف والمحاكم الابتدائية، وأضاف المفوضين القضائيين وكل هيئة أخرى مؤهلة بموجب النصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل وأعوان وضباط الشرطة القضائية …..
المشروع حافظ على الطرق القديمة ووسع فيها، واعتبر مهنة المفوض القضائي المختصة في التبليغ والتنفيذ مجرد خيار يمكن اللجوء إليه لهذه الغاية.
و في هذه المقتضيات بقي واضع المشروع وفيا للسيادة، بالترفع عن الأخذ بالتجارب الناجحة للدول الغربية والعربية والإفريقية، خصوصا وعقيدته التشريعية متناقضة تماما مع عقيدته الواقعية، فوزارة العدل ووزارة الاقتصاد والمالية أبرمت مؤخرا اتفاقية شراكة مع الهيئة الوطنية للمفوضين القضائيين من أجل تحصيل الغرامات والإدانات النقدية والصوائر والمصاريف القضائية المحكوم بها من طرف مختلف محاكم المملكة، والخزينة العامة للمملكة بدورها أبرمت اتفاقية شراكة
مع الهيئة الوطنية حول القيام بإجراءات التحصيل الجبري للديون العمومية، وبدورها المديرية العامة للضرائب أبرمت اتفاقية مع الهيئة الوطنية من أجل القيام بإجراءات تحصيل الضرائب والمستحقات الجبائية لحساب مفتشي الضرائب وقباض إدارة الضرائب. أيضا الصندوق الضمان الاجتماعي أبرم مع الهيئة الوطنية اتفاقية من أجل القيام بإجراءات التحصيل الفائدة الصندوق. وكذلك إدارة الجمارك والضرائب الغير المباشرة، وكذلك مديرية أملاك الدولة….
المشروع لم يحسم مع التردد في الاعتماد على مهنة المفوض القضائي في القيام بإجراءات التبليغ والتنفيذ سواء في الجانب المدني من خلال مشروع قانون المسطرة المدنية رقم 02.23 أو في الجانب الزجري من خلال مشروع قانون المسطرة الجنائية رقم 03.23، غير محترم لالتزاماته الدولية وخاصة توصيات اللجنة الأوربية حول النجاعة القضائية.
الحضور الكريم
هناك ملاحظات عديدة، وأكتفي بما سلف لكي لا أطيل عليكم احتراما للمقام مقام كلمة افتتاح أشغال هذه الندوة، وأتمنى لها النجاح وخير الجزاء على إحسان التنظيم والإعداد الجيد لهذه الندوة.
والسلام عليكم ورحمة الله وتعالى وبركاته