ماذا يعني التكثل ضد الشرعية مع غياب الهدف السياسي و الشروع في حملة انتخابية سابقة لأوانها “جماعة بير الببوش نموذجا”؟

ماذا يعني التكثل ضد الشرعية مع غياب الهدف السياسي و الشروع في حملة انتخابية سابقة لأوانها “جماعة بير الببوش نموذجا”؟

خلال شهر أكتوبر نظمت جماعات المغرب دورات عادية لمجالسها و أغلب هذه الجماعات شهدت مجموعة من التفاعلات عبر وسائل التواصل الاجتماعي و المواقع الالكترونية منها ما هو مبني على دفوعات قوية خلقت تكثلات لتصحيح الأوضاع و منها ما هو كيدي لنوايا سيئة لاحداث هزات داخل المجموعات المكونة للأغلبية و حتى المعارضة منها  .

بعض المظاهر المشينة نقلتها عدسات كاميرات اعلاميين و مدونين تمثلت في مشادات كلامية بعيدة كل البعد عن الفعل السياسي .

و هناك بعض الدورات التي شهدت ملاكمة جماعية و التراشق بالكراسي و قنينات المياه المعدنية و حتى الهواتف النقالة و الطاولات و الكراسي جراء الخلافات حول نقطة تدبيرية معينة أو صعوبة في تبرير موقف محدد بين تشكيلات التحالفات.

وصولاً إلى مقاطعات لأشغالها بدوافع انتقامية أو لتليين يد الرؤساء للابتزاز أو لخدمة أجندات لوبيات الفساد التي تعتقد أن لها اليد الطولى بالمناطق التي يمثلونها سواء بالبرلمان أو بالجاه و المال و أن لها خطوط حمراء لا يجب أن يتجاوزها بعض الرؤساء المنتمين لنفس التشكيلة الحزبية التي هم مسؤولون عنها هرميا .

و مما لا شك فيه أن مثل هذه الممارسات لا تقتصر على جماعة واحدة؛ بل شهدت أغلبية الجماعات الترابية أحداثًا مختلفة خلال دورة أكتوبر , فعلى سبيل المثال جماعة سيدي عبد الرحمان بن احسياين اقليم الجديدة التي عاشت أجواء مشحونة بعد تكثل لا مبرر له و لا هدف محدد سوى استعمال التيليكوموند في حملة سابقة لأوانها لرسم خارطة طريق قد تضن بعض الجهات أن السبيل الوحيد للفوز بولاتة الاستحقاقات القادمة هو  التحكم في تسيير رئيس الحماعة وفق ما تم التوافق عليه و لكن المشرع كما سبق أن دكرنا في مقال سابق فطن و ما يزال بقضا لمثل هذه التلاعباب و و لقطع حبل التلاغعب  سن دورة ثالثة و جعلها ورقة رابحة بيد الرئس و أمثاله كثيرون .

مثال ساقته جريدة دكالةميديا24 للاستئناس و وضع مواطني و سكان جماعة بير الببوش على مقربة من فهم سلوكيات بعض ممثليهم الذين وضعوا فيهم ثقتهم لخدمتهم و ليس لتجاهل مطالبهم .

هذا الوضع اللأخلاقي سياسيا و الذي صار موضة المجالس المنتخبة بأغلب المجالس , أثار تساؤلات مهمة حول مثل هذه الممارسات ومدى وعي القائمين بها، وهل يؤمنون بمبادئ العمل السياسي و برمزية صفة المنتخب التي يحملونها، خاصة في ظل تصويت المواطنين على هذه المجالس لتجاوز التعثرات الاقتصادية و الاجتماعية و تسريع التنمية.

كما تطرح هذه الوقائع مسألة تسريع اعتماد ميثاق الأخلاقيات الخاص بالعمل السياسي على مستوى المجالس الجماعية ، التي تمتلك صلاحيات موسعة، و يعلق عليها المواطنون آمالًا كبيرة في المجال التنموي.

و هو ما يدفع إلى ضرورة التعامل بصرامة مع من لا يلتزمون برمزية هذه المؤسسات.

يرى باحثون في الشأن المحلي أن تكرار هذه السلوكيات داخل المجالس المنتخبة لم يعد مقبولًا، لأنها تقدم صورة سلبية عن هذه المؤسسات.

كما أن المواطن، الذي هو الأساس في انتخاب أعضاء هذه المجالس، و في الوقت نفسه يرتبط بهذه البنية الترابية التي تسعى إلى تحقيق مبدأ القرب المجالي بين المنتخب والمواطن، يجد نفسه في مواجهة صراعات واشتباكات لفظية وبدنية لا تتناسب مع أهمية المجالس الجماعية، مما يدفع إلى ضرورة تخليق الحياة السياسية.
و هناك من يشبه هذه الممارسات بمرض عضال يجب استئصاله، من خلال الانخراط في تخليق الحياة السياسية، و خلق بنية قانونية تعزز هذه البنية الترابية.