بدعوة من المندوبية العامة لادارة السجون و اعادة الادماج الموجهة الى جريدة دكالةميديا24 للاسهام في نقل وقائع و أنشطة اللقاء الوطني لفائدة النزيلات في دورته السابعة بالسجن المحلي الجديدة 2 , استجابت ادارة الجريدة للدعوة على الفور ما دام أن اللقاء يكتسي صبغة وطنية و اجتماعية.
استرسالا لللقاءات الوطنية لفائدة النزيلات نظمت المندوبية العامة لادارة السجون و اعادة الادماج هذه السنة الدورة 7 يوم 25 نونبر 2025 بالسجن المحلي الجديدة 2 بحضور شخصيات بارزة من عالم السياسة و الفن و الادارات الترابية ترأسها المندوب السامي لإدارة السجون وإعادة الإدماج السيد محمد صالح التامك، المسؤول عن إدارة المؤسسات السجنية في المغرب , مرفقا بوزيرة التضامن و الإدماج الاجتماعي و الأسرة و مؤسسة التعاون الوطني و والي الدار البيضاء اسطات و عامل الجديدة و الرئيس الاول لمحكمة الجديدة و الوكيل العام بها و رئيس المحكمة الابتدائية و وكيل الملك بها و المسؤولون الدركيون و الامنيون و العسكريون و رؤساء المصالح اللاممركزة الى جانب اطر السجن المحلي 2 بالجديدة الى جانب السيد خطار المجاهدي مدير مؤسسة التعاون الوطني .
اللقاء الوطني لفائدة النزيلات حمل شعار:“النساء السجينات على ضوء مستجدات المنظومة القانونية” تضمن جملة من الفقرات من ضمنها الكلمة الترحيبية لادارة السجون و اعادة الادماج اضافة الى عرض رقمي حول مقاربة النوع و تأهيل النزيلات داخل الفضاء السجن ,
من ضمن فقرات البرنامج الاحتفالي للقاء الوطني لفائدة النزيلات:
1=الاستماع الى النشيد الوطني
2=كلمة ترحيبية للمندوبية العامة لادارة السجون و اعادة الادماج قدمها الاطار بالمندوبية السيد بنعيسى بناصر

3=توقيع اتفاقية اطار بين المندوبية العامة لادارة السجون و اعادة الادماج و وزارة التضامن و الادماج الاجتماعي و الأسرة و مؤسسة التعاون الوطنسي تتعلق بتفعيل قانون رقم 43/22المتعلق بالعقوبات البديلة

4=تقديم عرض فني أوبريت “مسيرة وطن” من أداء و تشخيص أطر المندوبية العامة و نزيلات و نزلاء المؤسسات السجنية تخللتها مشاهد لمحاكاة رمزية لحدث المسيرة الخضراء , يجسد فيها النزيلات و النزلاء الى جانب أطر المندوبية العامة ملحمة المسيرة الخضراء الخالدة , في مشهد فني يرمز الى الوطنية التابثة و التلاحم بين العرش و الشعب , التشبث بالوحدة الترابية من طنجة الى الكويرة .
و من ضمن فقرات اللقاء , القيام بجولة للاطلاع على مرافق المؤسسة السجنية توجت باطلاق البالونات كشعار للأمل و الانفتاح .


و حتى يكون اللقاء مستوفيا لشرط اللقاءات المؤطرة قانونا و و يضمن للنزيلات حق الاطلاع على شروط تضمن لهن حق الدفاع من داخل الزنازن بانتداب محامي أو أكثر و الحق في متابعة الدراسة و لهذا الغرض تم تنظيم مجموعة من ندوات علمية: قراءة في المستجدات القانونية المتعلقة بحقوق النساء .
الجلسة الأولى تم تسييرها من طرف ذة.كريمة كرومي أستاذة باحثة بكلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية جامعة شعيب الدكالي بالجديدة .
و كان أول المتدخلين بموضوع الأستاذ عادل البوعزاوي باحث بكلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية بالجديدة
“ادماج مقاربة النوع في الاصلاحات التشريعية الجديدة للمسطرة الجنائية” التي تناول خلالها ما يلي و وفق اجتهاد و بحث لادارة جريدة دكالةميديا24:
تواصل ورش إصلاح المسطرة الجنائية بالمغرب جذب اهتمام الفاعلين الحقوقيين والقانونيين، بالنظر لما يحمله من تحولات جوهرية في بنية العدالة الجنائية. ويبرز إدماج مقاربة النوع ضمن هذه الإصلاحات كأحد أهم مرتكزات النسخة الجديدة للقانون، في محاولة لمعالجة مجموعة من الاختلالات التي واجهتها النساء داخل المنظومة القضائية منذ سنوات.
وتتجه التعديلات الجديدة إلى تعزيز حماية النساء ضحايا العنف، عبر تقوية مساطر التبليغ وتوفير تدابير حماية فورية وفعالة، إضافة إلى تشديد العقوبات المرتبطة بالعنف الأسري والاعتداءات الماسة بالسلامة الجسدية والنفسية للنساء. كما تم التنصيص على آليات تراعي هشاشة بعض الفئات النسائية، خاصة القاصرات والنساء في وضعية إعاقة والمهاجرات، من خلال ضمانات خاصة أثناء الاستماع والبحث التمهيدي والتحقيق القضائي.

و في السياق نفسه، تولي الإصلاحات الحالية أهمية كبرى لمواكبة النساء ضحايا الاعتداء، وذلك عبر تعزيز حضور خلايا التكفل داخل المحاكم ومراكز الشرطة، وتبسيط الولوج إلى المساعدة القانونية، وتوفير فضاءات آمنة تجنب الضحايا أي ضغط نفسي أو اجتماعي خلال مراحل التقاضي.
كما توسعت المسطرة الجنائية الجديدة في اعتماد العقوبات البديلة، في خطوة تعكس منظورًا أكثر إنسانية تجاه النساء المتهمات، خصوصًا الأمهات، بما يسمح بالحفاظ على الروابط الأسرية وتفادي الآثار السلبية للسجن. وهو توجه يعزز قيم العدالة التصالحية ويتماشى مع التزامات المغرب الدولية في مجال حقوق الإنسان.
ويرى عدد من المتتبعين أن إدماج مقاربة النوع ليس إجراءً قانونيًا فحسب، بل هو تحول في فلسفة التشريع الجنائي يقوم على مبدأ الإنصاف ومراعاة خصوصية التجارب النسائية داخل المجتمع. كما يشيرون إلى أن نجاح هذه الإصلاحات رهين بمدى فعالية تنزيلها على أرض الواقع، عبر تكوين الفاعلين في العدالة وتعزيز التنسيق بين المؤسسات المعنية.
ومع قرب اكتمال الصيغة النهائية للمشروع، ترتفع التطلعات نحو منظومة قضائية أكثر حساسية لقضايا النساء وأكثر قدرة على ضمان الحقوق والكرامة داخل مسارات العدالة الجنائية.
الأستاذ زكرياء بوشرورة ثاني المتدخلين بموضوع قراء تحليلية في المستجدات القانونية و مدى انصافها للمرأة داخل المنظومة القضائية,
موضوع مداخلة ذ.زكرياء بوشرورة في اللقاء الوطني لفائدة التنزيلات تحت شعار : “النساء الستينات على ضوء مستجدات المنظومة القانونية”
قراءة تحليلية في المستجدات القانونية ومدى إنصاف المرأة داخل المنظومة القضائية
تشهد المنظومة القانونية والقضائية المغربية خلال السنوات الأخيرة حركية لافتة في ما يتعلق بتعزيز حقوق المرأة وتمكينها داخل الفضاءين القانوني والاجتماعي. هذه الدينامية ترتبط بشكل مباشر بالإصلاحات الدستورية لسنة 2011، وما تبعها من مراجعات تشريعية تروم ضمان المساواة ومنع كل أشكال التمييز، إضافة إلى التزام المغرب بالاتفاقيات الدولية ذات الصلة.
من أبرز المستجدات القانونية التي أعادت صياغة وضعية المرأة داخل المنظومة القضائية، القانون 103.13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء، الذي مكن لأول مرة من منح المرأة آليات قانونية واضحة للحماية، من بينها أوامر حماية مستعجلة، وتجريم التحرش والملاحقة، وتشديد العقوبات على العنف الزوجي.
كما شهدت مدونة الأسرة دينامية نقاشية واسعة في أفق مراجعتها، بهدف ملاءمتها مع روح الدستور ومبادئ المساواة. ويتجه النقاش القانوني نحو تعزيز حقوق المرأة في قضايا النفقة والحضانة وتقاسم الممتلكات وإعادة النظر في بعض مقتضيات الزواج والطلاق التي ما تزال محط انتقاد.
على مستوى التطبيق، تبذل المحاكم مجهودات كبيرة في تفعيل النصوص القانونية المتعلقة بحقوق النساء، خاصة عبر إحداث خلايا التكفل بالنساء ضحايا العنف، وتخصيص قضاة وأطر مكلفة بمتابعة هذا النوع من القضايا، إضافة إلى تفعيل تدابير الحماية الاستعجالية.
غير أن هذه الجهود لا تُخفي مجموعة من التحديات المرتبطة بثقافة المجتمع وبطء المساطر أحيانًا، فضلًا عن تفاوت التطبيق بين المناطق الحضرية والقروية، واستمرار بعض التأويلات التي لا تنصف المرأة بالشكل المطلوب.
رغم التقدم الملحوظ، ما تزال المرأة تطالب بمزيد من الضمانات، خصوصًا في ملفات الطلاق للشقاق، وتقاسم الممتلكات بعد الطلاق، والاعتراف بعملها داخل البيت كقيمة اقتصادية، إضافة إلى حماية أقوى من العنف الاقتصادي والنفسي.
تحقيق الإنصاف الحقيقي لا يتوقف عند إصدار القوانين فقط، بل يتطلب تفعيلًا قضائيًا فعالًا، وتكوين القضاة في قضايا النوع الاجتماعي، وتطوير مؤسسات الحماية الاجتماعية، وتغيير الذهنيات التقليدية التي تحدّ من وصول المرأة إلى حقوقها كاملة.
“المنظور الحقوقي للإصلاح الجنائي وضمانات حماية النساء في مراحل التقاضي والتنفيذ” موضوع الأستاذ الباحث بكلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية بالجديدة الذي توسع في مضمون القراءة الحقوقية للاصلاح الجنائي و بالنسبة لاجتهاد ادارة الجريدة”دكالةميديا24″ التي كان لها شرف التغطية الاعلامية و التسجيل بالصوت و الصورة أن تبدي رأيها في الموضوع بشكل داعم للمنظومة الحقوقية للاصلاح الجنائي بما يلي:
يشكّل إصلاح المنظومة الجنائية اليوم أحد أهم الأوراش الحقوقية التي يشهدها المغرب، في ظل الحاجة إلى تطوير التشريعات بما يحقق محاكمة عادلة، ويعزز حماية الفئات الأكثر هشاشة، وفي مقدمتها النساء اللواتي قد يتعرضن للعنف، أو التمييز، أو الانتهاكات خلال مسار العدالة. وتأتي هذه الإصلاحات استجابة للتحولات المجتمعية، وللالتزامات الدولية التي تضع حماية النساء في صلب معايير العدالة الجنائية.
ويقوم المنظور الحقوقي للإصلاح الجنائي على تبني مقاربة شمولية، تنطلق من ضمان احترام كرامة المرأة منذ لحظة تقديم الشكاية، مرورًا بمراحل البحث التمهيدي والتحقيق والمحاكمة، وصولًا إلى تنفيذ العقوبة أو التدابير البديلة. ويرتكز هذا التصور على تعزيز الرقابة القضائية، وتوسيع دور النيابة العامة في تتبع قضايا العنف المبني على النوع، إلى جانب تقوية التنسيق بين القضاء ومصالح الأمن ومؤسسات الحماية الاجتماعية.

وفي مرحلة التقاضي، برزت مستجدات مهمة تهم توفير ضمانات أوفر للنساء، من خلال تبسيط مساطر التبليغ، وتوفير فضاءات آمنة داخل المحاكم، واعتماد إجراءات قضائية تراعي خصوصية الضحايا، لاسيما في قضايا العنف الأسري والاعتداءات الجنسية. كما تم تعزيز دور خلايا التكفل بالنساء عبر تمكينها من آليات التتبع والدعم النفسي والقانوني، فضلاً عن إلزامية الاستماع إلى الضحايا في ظروف تحفظ السرية والاحترام.
أما في مرحلة تنفيذ العقوبات، فقد كرّس التصور التشريعي الجديد مفهوم العدالة الإنسانية، من خلال ضمان عدم تعرّض النساء لأي انتهاكات داخل المؤسسات السجنية، وتطوير برامج إعادة الإدماج الاجتماعي، وتفعيل آليات الرقابة على مراكز الاعتقال. كما جاء التوجّه نحو العقوبات البديلة ليشكل نقلة نوعية تمنح فرصًا أكبر للنساء المحكومات لإعادة بناء مسارهن الاجتماعي، عبر اعتماد الغرامات اليومية، والعمل لأجل المنفعة العامة، والتدابير العلاجية.
وتؤكد الفعاليات الحقوقية أن هذه الإصلاحات، رغم أهميتها، تظل بحاجة إلى آليات تفعيل ناجعة، خاصة على مستوى التكوين المستمر للقضاة والضابطة القضائية، وتطوير البنية اللوجستيكية للمؤسسات القضائية، وتوسيع الشراكات مع المجتمع المدني. كما أن حماية النساء في مسار العدالة تتطلب، إضافة إلى النصوص، إرادة مؤسساتية لضمان عدم الإفلات من العقاب وتحقيق الإنصاف.
وبين الطموح التشريعي والواقع الميداني، يظل الرهان الأكبر هو بناء عدالة جنائية عادلة، ناجعة، متوازنة، تجعل من حماية النساء محورًا أساسيًا في منظومة حقوق الإنسان، وتسهم في تكريس دولة الحق والقانون.
الجلسة الثانية:قانون و تدابير العقوبات البديلة نحو عدالة اصلاحية و انسانية للنزيلات أشرف على تسييرها ذ.عبد الواحد الدافي أستاذط باحث بكلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية بالجديدة .
موضوع المداخلة التي تقدم بها السيد نوفل البروزي اطار بالمندوبية العامة لادارة السجون و اعادة الادماج تحت عنوان
“السياسات والبرامج الموجّهة للنساء السجينات في ضوء العقوبات البديلة وإصلاح المؤسسة السجنية”
تشهد المنظومة السجنية المغربية خلال السنوات الأخيرة تحولات نوعية تهدف إلى تعزيز المقاربة الحقوقية وإعادة إدماج النزيلات داخل المجتمع، وذلك في ظل الإصلاحات التشريعية المرتبطة بالعقوبات البديلة، وفي طليعتها الغرامات، والعمل لأجل المنفعة العامة، والمراقبة الإلكترونية. هذه المستجدات فتحت آفاقًا جديدة أمام فئة النساء السجينات، باعتبارهن من الفئات الأكثر هشاشة داخل المؤسسة السجنية، حيث تعتمد عليهن إصلاحات استراتيجية تراعي الخصوصية الاجتماعية والنفسية لهن.
وتشتغل المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج على تطوير برامج موجهة للنساء، تشمل التكوين المهني، ودورات الدعم النفسي والاجتماعي، ومحاربة الأمية، بالإضافة إلى برامج الرعاية الصحية الخاصة بالأم والطفل داخل السجن. وتُعد هذه البرامج جزءًا من رؤية شمولية ترتكز على تأهيل النزيلات ومساعدتهن على اكتساب المهارات اللازمة للحياة المهنية بعد الإفراج.
وفي موازاة ذلك، جاءت العقوبات البديلة لتخفيف الضغط على المؤسسات السجنية وتقليص نسب الاكتظاظ، كما تسهم في حماية النساء من الانعكاسات السلبية للسجن التقليدي، خاصة اللواتي يتابعن في جنح بسيطة. فبدل الزج بهن في بيئات مغلقة، تتيح العقوبات البديلة فرصة لتقويم السلوك خارج الأسوار، في إطار يحترم كرامتهن ويعزز اندماجهن الاجتماعي والاقتصادي.
ويعتبر هذا التوجه جزءًا من استراتيجية إصلاح العدالة الجنائية التي يرى فيها الفاعلون الحقوقيون قفزة مهمة نحو نظام أكثر إنصافًا ومراعاةً للبعد الإنساني. كما يشكل خطوة متقدمة في حماية حقوق المرأة، عبر ضمان أن تكون العقوبة وسيلة إصلاح لا وسيلة عقاب فقط، وخاصة عندما يتعلق الأمر بنساء يتحمّلن مسؤوليات أسرية غالبًا ما تتأثر بشدة عند تنفيذ العقوبات السالبة للحرية.
وباختصار، فإن السياسات والبرامج الحالية الموجّهة للنساء السجينات، مقرونةً بتطبيق العقوبات البديلة، تعكس إرادة مؤسساتية نحو بناء منظومة عقابية أكثر عدلاً وإنسانية، ترتكز على إصلاح المؤسسة السجنية وتوفير مسارات حقيقية لإعادة الإدماج والتمكين.
*العقوبات البديلة كآلية لتعزيز العدالة التصالحية في صفوف النساء” عنوان المداخة القيمة التي تقدم بها الأستاذ الشرقي حراث أستاذ القانون الجنائي و المسطرة الجنائية بكلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية بالجديدة .
تشهد المنظومة القضائية المغربية في السنوات الأخيرة دينامية إصلاحية ملحوظة، من أبرز ملامحها اعتماد العقوبات البديلة باعتبارها مقاربة حديثة تهدف إلى الحد من الاكتظاظ داخل المؤسسات السجنية، وتعزيز العدالة التصالحية، وتحقيق إدماج فعلي للمحكومين داخل المجتمع. ويكتسي هذا التوجه أهمية خاصة حين يتعلق الأمر بالنساء، باعتبارهن فئة هشّة تتداخل وضعياتهن الاجتماعية والأسرية مع مسارات التقاضي والعقاب.
وتقوم العقوبات البديلة من قبيل العمل لأجل المنفعة العامة، المراقبة الإلكترونية، أو الغرامات اليومية—على فلسفة قانونية جديدة تتجاوز العقاب السالب للحرية نحو إجراءات إصلاحية تُراعي خصوصية كل حالة. وفي صفوف النساء، تضمن هذه الآليات معالجة أكثر إنسانية لجملة من الإكراهات المرتبطة بالأمومة، والأدوار الأسرية، ومحدودية الموارد الاقتصادية، فضلاً عن المخاطر الاجتماعية الناتجة عن السجن.
ويرى عدد من الفاعلين الحقوقيين أن اعتماد العقوبات البديلة يمكّن من فتح باب العدالة التصالحية، عبر تمكين النساء المخالفات للقانون من تسوية أوضاعهن، والتعويض للضحايا، والمشاركة في برامج تأهيلية بدل الانقطاع التام عن الحياة الاجتماعية. كما تُعد هذه الآليات مدخلاً لتخفيف منسوب الوصم المجتمعي الذي يلاحق المرأة السجينة ويعرقل مسار عودتها الطبيعية إلى المجتمع.
وفي الجانب العملي، تُظهر التجارب الدولية أن إدماج النساء في برامج المنفعة العامة أو التكوين المهني تحت إشراف قضائي يساهم في تقليص نسبة العود، ويرفع الوعي القانوني، ويوفر فرصًا بديلة للسلوك المنحرف، ما يجعل العقوبات البديلة أداة فعالة لتحقيق الأمن الاجتماعي دون المساس بحقوق النساء أو تعميق هشاشتهن.
ويعتبر المختصون أن نجاح هذه المقاربة يرتبط أساسًا بتوسيع نطاق تطبيقها، وتطوير مؤسسات الوساطة الاجتماعية، وتحسين التنسيق بين القضاء ومؤسسات الرعاية والحماية. كما يستدعي الأمر حملات تواصلية للتوعية بدور العقوبات البديلة، وتغيير الصورة النمطية حول مفهوم العقاب داخل المجتمع.
وبذلك، تُشكل العقوبات البديلة رافعة أساسية نحو منظومة عقابية أكثر عدلاً وإنصافاً، تضع في صلبها كرامة المرأة، وتفتح أمامها مساراً للتصالح مع ذاتها ومع محيطها، بعيداً عن تبعات السجن وقسوته، في خطوة تعكس التحول نحو عدالة أكثر إنسانية وفعالية.
الموضوع الثالث و الأخير عنوانه “دعم إدماج النساء بعد الإفراج وتعزيز الكرامة الإنسانية للنزيلات: مقاربة اجتماعية لإصلاح حقيقي” للأستاذة أمل ملاحي باحثة بكلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية بالجديدة
يشكّل إدماج النساء بعد الإفراج أحد المفاصل الأساسية في تحقيق عدالة فعّالة وإنسانية داخل المنظومة الجنائية، خاصة أن النزيلات يواجهن تحديات مضاعفة مقارنة بالرجال، سواء على مستوى الاندماج الأسري أو النفسي أو الاقتصادي. ويبرز هذا الملف كإحدى أولويات الإصلاح التي تنبهت إليها مؤسسات الدولة والمجتمع المدني في السنوات الأخيرة، في إطار مقاربة ترتكز على الكرامة والإنصاف وتمكين المرأة.
ورغم المجهودات الإدارية والقانونية المبذولة، تبقى مرحلة ما بعد الإفراج الحلقة الأضعف في مسار إعادة الإدماج، حيث تواجه النساء وصمة اجتماعية تقيّد فرص عودتهن للحياة الطبيعية. وكثيرًا ما تُحرم المُفرج عنهن من مناصب الشغل أو الدعم الأسري، مما يعرضهن للهشاشة الاقتصادية ويزيد خطر العودة إلى دائرة الانحراف.
وتعمل المندوبية العامة لإدارة السجون وعدد من الجمعيات المتخصصة على تعزيز برامج المواكبة اللاحقة للإفراج، من خلال توفير التكوين المهني، الدعم النفسي، الإرشاد القانوني، وإعادة تقوية الروابط الأسرية. كما أضحت برامج “الوساطة الأسرية” و”المرافقة الاجتماعية” إحدى الركائز التي تسعى إلى إعادة بناء الثقة بين المرأة ومحيطها الاجتماعي.





















