منطقة الغرب ، اَي دورفي مقاومة الاستعمار الفرنسي؟

منطقة الغرب ، اَي دورفي مقاومة الاستعمار الفرنسي؟

ككل المناطق المغربية ، واجهت منطقة الغرب التواجد الاستعماري بكل شراسة، فرغم ان قوات الاحتلال الفرنسي سخرت احدث الأسلحة وقوة كبيرة من جنودها وهي تغزو التراب الغرباوي ، فان قباءل المنطقة من بني احسن والشراردة والغرب وبني سفيان واجهت قوات الاحتلال ببطولة نادرة وبشجاعة الأبطال . وسنحاول في هذه المداخلة تسليط الضوء على بعض مظاهر هذه المقاومة من خلال استعراض بعض المحطات التي من خلالها يتجلى. صمود قباءل منطقة الغرب والتي تكبدت فيها قوات الاحتلال خسائر فادحة في الأرواح والعتاد. وذلك باعتراف الاستعمار نفسه كما سنبين ذلك. ونحن نستعرض بعض المحطات البطولية والأحداث التاريخية التي شهدتها المنطقة. الا اننا ونحن نستعرض ابرز هذه المحطات فاننا سنعالجها عبر تسلسلها التاريخي :
1- ان اول معركة خاصتها قبائل بني حسن كانت في ماي1911 عندما اشتبكت هذه القبائل امام قصبةالميناء. حيث سخر العدو قوة قوامها أزيد من 8000 جندي، ومن ابرز ما ميز هذه المعركة هو تضامن قباءل زمور التي سارعت الى دعم اخوانهم بني احسن وهم. يواجهون قوات الغزو الاستعماري الفرنسي، فالعدو واحد ويقتضي تظافر الجهود والنضال المشترك،وخلال هذه الاشتباكات مع العدو والتي لم تكن الاولى على التراب الغرباوي. حيث سبقتها معارك ضارية مابين سلا والقنيطرة وخاصة بمنطقة الطايشة وبلعروسي… في ظل هذه المعارك نفذت قوات الاحتلال قرار الإعدام وامام قصبة الميناء في حق الشهيد العربي ولد الزمورية، عمل إجرامي نفذ بدون محاكمة وبشكل اقل ما يقال عنه انه كان همجيا وظالما.
2- معركة لالة يطو و التي استمرت عشرة ايّام قاومت فيها قباءل بني حسن بشراسة قوات الاحتلال وهي في طريقها الى فاس. ان صمود قباءل بني احسن. في وجه قوات الغزو الاستعماري لمدة عشرة ايّام يعني ان المعركة كانت قويةرغم العدد الضخم للجيش الفرنسي والأسلحة المتطورة التي استعملها العدو، ففي هذه المعركة.
التي سجلت حضورا قويا للمرأة الحسناوية من خلال دعمها للرجل وهذا بشهادة قوات الاحتلال نفسها.شهدت
سقوط الضابط الفرنسيpetit Jean قتيلا على يد بني احسن، ولان سقوط هذا الضابط قتيلا في معركة لالة يطو قرب سيدي يحيى الغرب كان خسارة كبيرة تكبدها الجيش الفرنسي فقد قامت السلطات الاستعمارية بإطلاق اسمه على سيدي قاسم وايضا على احد اهم شوارع مدينة القنيطرة والذي يحمل اليوم اسم شارع الإمام علي الذي يمر عبر مسجد الشعبي حاليا.

3-منطقة الغرب تخصص استقبالا حارا للسلطان محمد الخامس عند عودته من الزيارة الميمونة لمدينة طنجة.
عند عودة السلطان محمد الخامس من زيارته التاريخية لطنجة في 9 ابريل من سنة1947 توقف في عرباوة حيث دشن بها المسجد الأعظم تم في سوق أربعاء الغرب حيث دشن بها المسجد الأعظم ومدرسة زينب الحرة، وفِي مشرع بلقصيري دشن بها ايضا المسجد الأعظم، هذه الزيارة الكريمة اذا كانت قد تميزت بمجموعة من المشاريع الدينية والتربوية، فان اهم ما ميزها ايضا هو حفاوة
الاستقبال الذي خصصته قباءل المنطقة للسلطان محمد الخامس وولي عهده المغفور له الحسن الثاني وفِي تحد كبير للسلطات الاستعمارية، لقد كانت الجماهير الغفيرة التي خرجت لاستقبال السلطان تهتف بحياته وترفع شعارات بعضها معادية للاحتلال وأخرى تعبر فيهاعن تعلقها بحمد الخامس كملك شرعي للبلاد. ورمز للسيادة. كما ان. الكلمات التي ألقيت في حفل سوق أربعاء الغرب كانت كلها تعبيروتاكيد عن تعلق. وبيعة للسلطان محمد الخامس كملك شرعي للبلاد

4 – سيدي يحيى الغرب منطقة عبور للأسلحة نحو الدار البيضاء

لعبت سيدي يحيى الغرب دورا لا يستهان في مقاومة الاحتلال ،يتجلى هذا في مختلف العمليات التي نفذها الرباعي المجاهد: احمد الهاشمي الجبلي، سي حميدلطفي ، عابد الحسني تم مولاي الحسن بوجرفاوي، …..
هذه المجموعة التي كانت تشتغل وتناضل في إطار الخليةالثلاثية . ومن ابرز العمليات التي نفذتها نذكر عملية سيدي قاسم وعملية جرف الملحة وعملية الكاموني؛ هذه العمليات التي سعت من خلالها خلية سيدي يحيى الغرب الى جمع عدة انواع من الأسلحة وتخزينها بسيدي يحيى في انتظار تسليمها الى رجال المقاوم في الدار البيضاء وخاصة المقاوم احمد القديوي المعروف بالخضار والمقاوم بوشعيب لحريزي والمقاوم محمد بن حمو الصنهاجي . وقد كانت الكثير من العمليات التي كانت تنفذها خلية سيدي يحيى تتم بتنسيق تام مع أعضاء المقاومة في الدار البيضاء

وبالمناسبة فلا يسعني كحسناوي غرباوي الا ان أنوه بالأهمية التي توليها المندوبية السامية للمقاومة على العناية التي توليها لاعضاء المقاومة في هذه المنطقة ؛ فكم سرني كثيرا وانا ادرس جانب المقاومة ان اكتشف الحضور الشخصي والفعلي للدكتور مصطفى لكثيري في الذكرى الأربعين لوفاة المقاوم احمد الجبلي وكدا تكريمه لعدد من أفراد المقاومة في انشطةرسمية تقديرا لرجال. المقاومة ( حفل 8 يناير 2018 الذي نظم بقاعة البلدية والذي تم فيه تكريم عدد من المقاومين بحضور الدكتور مصطفى لكثيري)،

5- زيارة المغفور له الحسن الثاني لسيدي قاسم وتدشين المدرسة الحرة.

شكلت زيارة المغفور له الحسن الثاني الى مدينة سيدي قاسم حدثا تاريخيا بالنظر الى الظروف السياسية التي كان يمر منها المغرب وبالنظر ايضا الى الغاية من هذه الزيارة ؛ لقد خططت السلطات الاستعمارية الى اعتماد سياسة تعليمية الغاية منها مسخ ومحو الهوية الإسلامية والعربية للمغاربة ، لهذا سعت الحركة الوطنية وبتنسيق تام مع المغفور له محمد الخامس الى مناهضة هذه السياسة الاستعمارية من خلال وضع خطة مضادة تقوم على تشجيع وإنشاء عدد من المدارس الحرة، لهذا قام المغفور له محمد الخامس بتدشين مدرسة زينب الحرة بسوق أربعاء الغرب اثناء عودته من رحلته المظفرة الى طنجة ، تم ايضا حرص المغفور له الحسن الثاني وهو وليا للعهد ان يشرف شخصيا على تدشين المدرسة الحرة.يوم 26 شتنبر 1946بسيدي قاسم والتي كان يتولى ادارتها المقاوم علال بن احمد الهاشمي؛ ومن اهم ما ميز هذه الزيارة الخطاب التاريخي الذي القاه الملك الحسن الثاني. رحمة الله عليه عند افتتاحه لهده المعلمة التربوية( نص الخطاب الملكي ب – ص- 150 من كتابنا منطقة الغرب اَي دور في مقاومة الاستعمار الفرنسي ؟)، غير ان الحالة التي آلت اليها هذه المدرسة وايضا مدرسة زينب بسوق أربعاء الغرب تدفعنا الى مناشدة الجهات المعنية بالتدخل الفوري لترميم هذه المنشءات التربوية التاريخية والحفاظ عليها كموروث تاريخي ، وايضا لما كان لهما من دور في تكوين اجيال عديدة لعبت دورا كبيرا في مقاومة الاستعمار الفرنسي على الخصوص

6- نفي محمد الخامس وأول رد من القنيطرة
اول ردفعل على نفي السلطان كان من القنيطرة من خلال عمليتين جريئتين:
احراق معمل الفلين
تخريب السكة الحديدية

فبعد يوم واحد على نفي السلطان وبالضبط يوم 22 غشت 1953 قام الثلاثي المجاهد الحاج محمد بن أمبارك اديشو والحاج محمد بن جامع ( الحاج فاوت ) اطال الله في عمرهما و احمد ازوار رحمة الله عليه بتنفيذ عملية جريءة تمثلت في احراق معمل الخشب الذي كان يقع في منطقة لاشونيي : وقد كانت الغاية من هذه العملية البطولية ضرب المصالح الاقتصادية للاستعمار الفرنسي وفِي نفس الوقت التأكيد على ان الشعب المغربي سيرد بعنف على كل من سولت له نفسه المساس برمز الأمة ورمز السيادة الوطنية.
– اما العملية الثانية فقد تمت يوم السبت 23 غشت 1953 مساء حيث تم تخريب السكة الحديدية للقطار الذي كان يربط الدار البيضاء بوجدة ، هذه العملية التي ألحقت خسائر فادحة في القطار ، وايضا سقوط العديد من القتلى والجرحى من ركابه الذين كان معظمهم من الجنود ومن الذين شاركوا في حفل تنصيب الدمية الاستعمارية بن عرفة، هذه العملية التي نفذتها خلية الحرية والتي كان من ابرز عناصرها ميلود الموساوي – محمد حيكات المعروف بالطوردي ( لعوج)- بوشعيب البناي – ابراهيم خيرات – الصفراوي….

7-محطةغشت1954
شكل شهر غشت 1954 منعطفا اخر في مقاومة الاستعمار الفرنسي ، وبهذه المناسبة شهدت مدينتي القنيطرة وسيدي قاسم مجموعة من الأحداث الدموية تمثلت في خروج العديد من السكان في مظاهرات حاشدة ترتبت عنها عدة اصطدامات مع قوات الاحتلال المدججة بالسلاح ، مما تسبب في سقوط مجموعة من الشهداء اثر إطلاق الرصاص عليهم وايضا مجموعة من القتلى والجرحى في صفوف قوات الاحتلال . ففي القنيطرة وحدها يقول الاستاذ عبدالسلام زضاكي :” قام سكان هذه المدينة بمناسبة حلول الذكرى الاولى لنفي السلطان محمد بن يوسف بتنظيم مظاهرة صاخبة في غشت 1954 تصدت لها قوات الاحتلال الفرنسي بعنف رهيب ومفرط ، كما نتج عنه سقوط 11 قتيلا وأزيد من 30 جريحا حسب اعتراف الصحافة الفرنسية الرسمية” ( مجلة الذاكرة الوطنية رقم51 التي تصدرها المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير ص 43 ).
كما شهدت المدينة عدة مظاهرات ايّام 7-8-9 غشت أسفرت عنها اعتقال المءات من المواطنين والزج بهم في السجن ، يقول في هذا الصدد المقاوم ميمون منصور وهو يتحدث عن مظاهرة 8 غشت 1954 بالقنيطرة : ” ….تم تطويق المدينة من كل الجوانب ، وشنت القوات الفرنسية مصحوبة ببعض الموالين لها من المغاربة حملة واسعة من الاعتقالات بالموازاة مع استمرار التظاهرة تجاوزت الألف معتقل تم نقلهم عبر الشاحنات للسجن المركزي بالقنيطرة وإفراغهم بشكل جماعي على الارض وتعرض المعتقلون لشتى انواع الضرب والتنكيل وإيداعهم في السجن .” ( ص52-53) مجلة الذاكرة الوطنية مرجع سابق عدد51.

8- دور المراة في مقاومة الاحتلال

لم تكن العمليات التي كان ينفذها رجال المقاومة في معركتهم ضد الوجود الاستعماري تنفذ وتتم بعيدا عن اعين المراة الأم او الزوجة او الأخت او البنت . ولن نبالغ اذا قلنا ان حضور المراة كان فعالا في الكثير من العمليات الفداءية عبر مجموعة من الوساءل، في منطقة الغرب كان حضور المراة الحسناوية ملفتا منذ بداية الغزو الاستعماري للتراب الغرباوي ، وفِي هذا الصدد وعندما اشتبكت قباءل بني احسن مع قوات الاحتلال الفرنسي في لالة يطو في ماي 1911 ، فان وlCapperon, قد وصف هذا القتال بقوله ” كان هجوم المغاربة ضد معسكر كورو وحشيا، عنيفا ومستمرا ، وقد صادف الهجوم فرقة اللفيف الأجنبي على استعداد، فقاتلوا المغاربة ببرودة ويرمي مركز ، ومع. ذلك لم يتدغدغ المهاجمون. ذلك انهم ظلوا يهاجمون المعسكر من الجهة الغربية لمدة. ساعة ، وكانو يصيحون كشياطين تشجعهم النساء الاءي حضرن المعركة( كتابنا مرجع سابق ص 161). وقد ظلت المراة حاضرة مع الرجل في باقي كل العمليات التي ينفذها الرجل، وتعزز هذا الدور الذي لم يكن يقتصر على منطقة الغرب وحدها عند نفي السلطان محمد الخامس وخاصة عندما عمت المظاهرات مختلف مدن وقرى المملكة في غشت1954. في مدينة القنيطرة نزل مختلف السكان من رجال ونساء وشباب الى شوارع المدينة وخاصة فيما اصبح يعرف بساحة الشهداء ، هذه الساحة التي استمدت اسمها من دماء الشهداء الذين سقطوا برصاص المستعمر الذي كان يوجه اسلحته الى صدر الجماهير الغفيرة التي امتلءت بها الساحة والشوارع المجاورة ، ففي هذه الإحداث سقطت مجموعة من النساء شهيدات مثل فاطنة بنت. قدور ، لكبيرة بوخريص ، منانة وابنتها الرضيعة ميلودة ، عاءشة بنت حدو
كما لعبت نساء أخريات ادوارا اخرى من خلال دعمهن للرجال حيث يقدر عدد النساء اللواتي يتوفرن على بطاقة مقاومة تسع نساء .
(.ادريسية المرجوف- خديجة سعودي- دامية وهبي – عاءشة المغاري- غطوش امديود- زهراء زويتة- المجول عاءشة) رحمة الله عليهن والسيدة فاطمة بلمليح متعها الله بالصحة والعافية واطال الله في عمرها.

9- السلطان محمد الخامس يشيد (ينصف ) المقاومة بالقنيطرة
يتبين من خلال المحطات التي استعرضناها ان قباءل منطقة الغرب قاومت بشراسة الوجود الاستعماري ، ورغم ذلك فان ما قدمته هذه المنطقة من تضحيات في سبيل استرجاع السيادة الوطنية لم يحض بما يستحقه من اهتمام في الكتابات التاريخية ، وهذا بشهادة العديد من المهتمين بتاريخ المقاومة وخاصة في هذه المنطقة ، غير ان ما يمكن ان نسجله بكل فخر واعتزاز تلك الشهادة التي قالها المغفور له محمد الخامس في حق المقاومة بمدينة القنيطرة والتي جاءت لتنصف المقاومة في هذه المدينة وما قدمته من تضحيات حيث قال رحمة الله عليه:
” اود هنا ان أنوه بالدور الذي لعبته القنيطرة في مجال المقاومة الوطنية، ان التاريخ سيتذكر الأدوار البطولية والإخلاص الذي أبرزه سكان هذه المدينة في اطارالنضال من اجل نصرة العدالة والحق ، ونحيي هنا كل الذين اجتازوا المحنة وعاشوا رحمة الله على ارواح الشهداء”، كما ان الزيارات المتكررة التي قام بها رحمة الله عليه الى منطقة الغرب مباشرة بعد حصول بلادنا على الاستقلال ، وإشرافه شخصيا على إطلاق مجموعة من المشاريع يمكن اعتبارها ايضا انصافا وتقديرا لسكان المنطقة الذين قاوموا بشراسة التواجد الاستعماري. ومن ابرز الأوراش التنموية التي اطلقها رحمة الله عليه والتي تهم أساسا تنمية العالم القروي والنهوض بأوضاعه الاقتصادية والاجتماعية :
– إطلاق عملية الإصلاح الفلاحي في منطقة لمناصرة
– إطلاق عملية الحرث الجماعي بنواحي سوق أربعاء الغرب.
– عملية الإصلاح الفلاحي تنطلق من سهل الغرب:
يشكل يوم 20 غشت 1956 حدثا تاريخيا ليس بالنسبة لمنطقة الغرب وحدها بل كذلك منعطفا تاريخيا في تنمية العالم القروي ببلادنا. ففي هذا اليوم بالذات أعطى المغفورله محمد الخامس ومن منطقة لمناصرة بضواحي القنيطرة انطلاق عملية الإصلاح الفلاحي والتي ستعرف فيما بعد بالإصلاح الزراعي . هذه العملية التي استفاد منها 105 فلاحي المنطقة حيث وزعت عليهم 2180 هكتارا ، وكانت مساحة القطع الفلاحية الموزعة تتراوح مساحتها ما بين 15و 26 هكتارا. هذه العملية سرعان ما تلتها عمليتين أخرتين بكل من دار الكداري(تجينة- ولجواد) بالمركز الفلاحي 210 وهي التي تعرف حاليا بقطع محمد الخامس حيث استفاد منها 153 فلاحا ، تم عملية اشبانات بنواحي سيدي قاسم .
ما ميز ايضا هذا الحدث التاريخي هو الخطاب الذي القاه بالمناسبة المغفور له محمد الخامس والذي. رسم فيه خطة الطريق. التي سيقوم عليها الإصلاح الزراعي. ومما جاء في الخطاب الملكي السامي :” …. لهذا عكفنا على إعداد برنامج وطني يحتوي على مشاريع من شان إنجازها برمتها ان يكون عملا حاسما في مجال التطور الاجتماعي ، واهم هذه المشاريع مشروع الإصلاح الفلاحي الذي يرمي الى تحقيق هدفين : أولهما توزيع الأراضي والثاني التجهيز الفلاحي تجهيزا فنيا يمكن الفلاح من خدمة واستغلال ارضه بكيفية عصرية ناجعة .”

– المغفور له محمد الخامس يعطي يعطي انطلاقة الحرث الجماعي بناحية سوق أربعاء الغرب:
حدث اخر يءورخ اهتمام السلطان محمد الخامس بمنطقة العرب يتمثل في عملية الحرث الجماعي التي اشرف عليها بنفسه خلال الموسم الفلاحي1957-1958, هذه العملية التي انطلقت بناحية سوق أربعاء الغرب والتي همت حرث 6441 هكتارا. هذه العملية التي تعتبر الاولى من نوعها في تاريخ المغرب المستقل والتي كانت الغاية منها تحديثmodernisation القطاع الفلاحي . ومن اجل إنجاح هذه العملية تم تسخير الكثير من الآليات الفلاحية والتي تضمن مكننة القطاع وتحسيس الفلاح بأهمية استعمال التقنيات العصرية لتحسين الإنتاج وبالتالي تحسين أوضاعه الاقتصادية والاجتماعية .

– وعلى نفس الدرب وفِي نفس الرءوى صارت المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير التي قامت بجموعة من التظاهرات وخاصة بمنطقة الغرب الغاية منها تسليط الضوء على عدد من الأحداث التي ميزت مقاومة قباءل منطقة الغرب للاستعمار الفرنسي والتعريف بما قدمته هذه المنطقة من تضحيات . هذه التظاهرات التي كشفت عن جزء من مظاهر مقاومة منطقة الغرب لقوات الاحتلال الفرنسي . ويمكن ان نذكر في هذا الصدد:
– تنظيم ايام دراسية بجامعة ابن طفيل ايّام 18-19-20 مارس1998
– تنظيم ندوة في موضوع : “مدينة سيدي قاسم ومحيطها على عهد الحماية الفرنسية: قراءة في بيبليوغرافيتها واحداثهاوتحولاتها “، والتي احتضنتها مدينة سيدي قاسم يوم السبت 21 ماي 2016
– تنظيم ندوة ” مسعود الشبكر (1905-1969) الانسان الوطني والمثقف وذلك يوم الخميس 18 ابريل 2019.

– جمع ما قدم في هذه التظاهرات من أبحاث ودراسات وإصدارها في كتب او في مجلة الذاكرة الوطنية التي تصدرها المندوبية حيث شكلت هذه الاعمال مرجعا مهما للباحثين والدارسين ووقفت على مجموعة من الأحداث الهامة التي نتمنى ان تحظى باهتمام الباحثين لدراستها والتعريف بها اكثر ومن بين هذه الاعداد رقم:8-11-12-16-17-51…..

خلاصة
استعرضنا فيما سبق بعض الأحداث التي ميزت مقاومة منطقة الغرب للاستعمار الفرنسي ، غير ان هناك احداثا اخرى لم تنل ما تستحقه من اهتمام في الكتابات التاريخية ، أحداثا بعضها كانت موضوع إشارات فقط في بعض الأبحاث التاريخية والبعض الاخر ما زالت تتداولها الرويات الشفاهية من رجال عاشوا تلك المرحلة ، ومن بين هذه الأحداث يمكن ان نذكر حدث سينما بلاص بالقنيطرة وتخريب السكة الحديدية للقطار ما بين مشرع بلقصيري وسوق أربعاء الغرب ، والدور الذي لعبته منطقة لالة ميمونة في تهريب السلاح من منطقة الشمال التي كانت تحت النفوذ الإسباني الى المنطقة التي يحتلها الاستعمار الفرنسي وخاصة الى القنيطرة ، تم احداث عدة شهدتها مدن شيدي قاسم وسيدي اسليمان وجرف الملحة واحد كورت … وكذا مختلف العمليات التي استهدفت إضرام النار في العديد من المحلات التجارية في دار الكداري ( محل هيبرار لبيع الخمور ) وفِي الضيعات الفلاحية التي كان يستغلها المعمرون في سوق الجمعة للحوافات ووووو… انها احداث كبرى خلفت رعبا كبيرا لدى المستعمر . انها عمليات تستوجب توجيه الاهتمام اليها ليس من طرف المهتمين بالبحث التاريخي فحسب. ولكن ايضا من طرف ابناء أعضاء المقاومة ، وما أكثرهم هءولاء الابناء خصوصا وان الكثير منهم لهم حضور بارز ومتميز على الساحة الثقافية والسياسية، يا ابناء المقاومين اكتبوا عن ما قام به آباءكم ، عرفوا بالعمليات التي سجلت حضورا متميزا لاباءكم ، ان الكتابة عن آباءكم فيه تعريف بالكثير من المحطات التاريخية في مقاومة الاستعمار. . كما ادعو بعض عاءلات وأسر عدد من المقاومين الى التعاون مع كل باحث يدق بابها من اجل الحصول على بعض المعلومات ، فذلك سيساهم في التعريف بما قدمته من تضحيات في سبيل استقلال بلادنا، كما يخدم تاريخنا الوطني وخاصة ما يتعلق بمقاومة الاستعمار الفرنسي .

الدكتورعبدالله صدقي بطبوطي
باحث في التنمية المجالية والتنظيم الترابية