قصر العدالة بالجديدة: “السلامة على الطريق مسؤولية الجميع” موضوع ندوة علمية من تنظيم النيابة العامة و الرئاسة الأولى

قصر العدالة بالجديدة: “السلامة على الطريق مسؤولية الجميع” موضوع ندوة علمية من تنظيم النيابة العامة و الرئاسة الأولى

الطرقات المغربية ما تزال تحصد المزيد من الأرواح فيما يشبه “حربا غير معلنة” و غير منظمة تردي سنويا المئات من القتلى و الجرحى و المعطوبين ، على الرغم من كون المعطيات الرسمية تشير إلى أن الإحصائيات الخاصة بحوادث السير بالمملكة تراجعت عما كانت عليه في السنة الفائتة .

و في ظل هذه الحوادث التي تعرفها الطرق المغربية ، فإن المهتمين و الفاعلين في مجال الوقاية من حوادث السير يرجعون الأمر إلى العامل البشري ، الذي يساهم بشكل وافر في حدوثها و تسجيل وفيات و جرحى و معطوبين .

و حسب احدى العروض التي تقدم بها أحد المحاضرين في الندوة التي احتضنها قصر العدالة بالجديدة زوال يوم الاثنين 18 فبراير تزامنا مع اليوم الوطني للسلامة الطرقية المنظم من طرف النيابة العامة لذى هذا القصر تحت عنوان “السلامة على الطريق مسؤولية الجميع”الذي أرجع السبب الى عدة عوامل تؤدي إلى وقوع حوادث السير ، القاسم المشترك بينها هو العنصر البشري و الوحيد الذي يتحمل وزر نتائجها .

الندوة العلمية التي انطلقت أشغالها على الساعة 2 و 30 دقيقة حسب البرنامج المسطر لها بمشاركة العديد من المسؤولين القضائيين و رجال القانون بعروض و مداخلات بالمناسبة التي استهلها الرئيس الأول السيد “عبد اللطيف عبيد” بعد تلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم و الاستماع الى النشيد الوطني حيث قال فيها بأن هذه الندوة تعتبر “صدقة جارية” حسب الفيديو رفقته باعتبارها من بين مساهمات الجسم القضائي فى التفاعل مع مثل هذه المبادرات التي تعود بالاساس الى المساهمة في الرفع من شأن البلاد و المواطنين و التي تأتي كذلك في اطار التفاعل مع الانفتاح الذي يوليه الجسم القضائي مع مثل هذه القضايا .

دائما حسب كلمة الرئيس الأول  مركزا على أهمية التواصل بين جميع المكونات المتداخلة و المهتمين بمدونة السير من أجل ضمان تطبيق سليم و ناجع لها لضمان تفعيل و تطبيق لها و لفلسفتها الأخلاقية و الاجتماعية  و ذلك للحد من الكوارث التي تحصل جراء الحوادث المميتة و التي قد تصيب الضحايا بعاهات مستديمة و أعطاب جسمانية .

من جهته أكد الأستاذ “سعيد زيوتي” الوكيل العام لدى محكمة الاستئناف بالجديدة بعد الترحيب بالحضور , بأن إختيار موضوع الندوة له علاقة باليوم الوطني للسلامة الطرقية الذي يستأثر بالعناية السامية لصاحب الجلالة كما ورد في نص الكلمة التي ألقاها بقاعة اللقاء , حرصا منه على سلامة المواطن و هي فرصة لتعميق البحث و الحوار المفتوح مع جميع المتدخلين  لإيجاد آليات للتخفيف و التقليل من الحوادث عبر الطرقات الوطنية  تنفيذا لأمر جلالته السامي و الذي يحرص كل الحرص على توفير شروط السلامة لرعاياه الأوفياء .

السيد “خالد خلقي” رئيس المحكمة الابتدائية طح مجموعة من التساؤلات على شكل حوار مفتوح مع المتدخلين في موضوع السلامة الطرقية و كان موضوع مداخلته “دور الفاعلين القانونيين في السلامة الطرقية” مستحضرا السؤال الجوهري في الموضوع “هو لماذا و ما الجدوى من احياء هذا اليوم ؟ ثم “هل هو احياء و اجراء مناسباتي “كلها علامات استفهام يألوان الدم تحصرا على ضحايا الحوادث و ما تعقبها من محن .

ثم أضاف في سياق مداخلته بالعرض بعد جرده للإحصائيات المهولة لحوادث السير و مقارنتها بدول أخرى حيث أن حوادث السير ببلادنا تخلف العشرات من القتلى والجرحى و تكلف حوالي 2،5٪ من الناتج المحلي من الناتج الداخلي الخام اي حوالي 17 مليار سنتيم سنويا مما يؤكد ان حوادث السير تشكل معضلة حقيقية تؤثر على التطلعات التنموية لبلادنا في مختلف  المجالات الاقتصادية الاجتماعية و السياحية ، مركزا في تدخله على الدور الفعال للفاعل القانوني في التطبيق السليم للقانون للحد منها.

الاستاذ “سامي سلمان” ، المحامي بهيئة الجديدة ، تقدم بعرض على شكل “حكم رمزي مستحضرا بعض الشخوص التي أنيطت بها أدوار الاتهام و الشهود من أجل المحاكمة , التي نالت تصفيقات المتواجدين بالقاعة , في قضية تتعلق بملف  السير و الجولان .

السيد “مصطفى زويتن” قائد فرقة المرور بالهيئة الحضرية بأمن الجديدة تطرق في موضوع: آفة حوادث السير : الأسباب.. التدابير والحلول”مستدلا بارقام و احصائيات تبرزمدى خطورة حوادث السير و نتائجها السلبية على الدولة , و ركز على بعض المحاور بمدينة الجديدة التي تشهد نسبة كبيرة في الحوادث .

كما تدخل كذلك وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بسيدي بنور السيد ذ.محمد ضرقاوي” في موضوع:” المراقبة القبلية و البعدية للنيابة العامة على  قضايا حوادث السير و محاضر جنح و مخالفات السير” مؤكدا على أن المغرب ما يزال يعاني من آفة حوادث السير التي تخلف خسائر بشرية و مادية فادحة , غير أن بلدنا لا زال يتحدى الصعوبات من اجل الحد من هذه الخسائر بنهجه  سياسة جنائية وقائية تجمع بين الزجر القانوني و التحسيس بالمخاطر ، إذ تسهر النيابة العامة على تفعيل السياسة الجنائية الهادفة إلى احترام قانون السير من خلال التفعيل الصارم لبنود مدونة السير باعتبارها الإطار القانوني الذي يراهن عليه المشرع للحد من هذه الافة .

النائب الأول للملك بابتدائية الجديدة ذ.“هشام دوليم” تناول القضية بموضوع “المحاضر الالكترونية و حجيتها التبوثية في مدونة السير”

أن اتباث المخالفات و جنح مدونة السير بالوسائل العلمية و التكنولوجية عرف تطورا في المنظور التشريعي لهذه الوسائل بغية إقامة نظام عقابي فعال و منتج , و ان الإرادة التشريعية استطاعت من خلال مقتضيات مدونة السير ان توضح لأبعد الحدود النطاق التشريعي لاستغلال الوسائل العلمية .

المساعد “عبد الجبار العدولي” قائد كوكبة الدراجات النارية بسيدي بنور الذي تناول بالمناسبة “السلامة الطرقية : الاشكالية و التدابير الاستراتيجية . المحاضر الدركي الذي مثل جهاز الدولة في هذه المناسبة الي خلدها المغرب يوم الاثنين 18 فبراير 2019 , اعتمد مقاربة شمولية من حيث ادلائه لمجموعة من الأرقام و الاحصائيات التي يستفيد منها المغرب للتصدي لهولها و فضاعتها على المستوى الاجتماعي ثم المستوى الحقوقي  و الاقتصادي .