الأستاذ الحسين بكار
الثابت من خلال العمل القضائي المغربي ،أن شهادة الضحية على المتهم في ميدان الجنايات تعثبر وسيلة اثبات كافية و فاعلة لوحدها للقول بالادانة.
وبوفرة القرارات القضائية التي دأبت على إدخال اقوال الضحية بعد أدائه اليمين القانونية وعدم انتصاره طرفا مدنيا أمام المحكمة في حكم الشهادة المعثبرة،أصبح ذلك اجتهادا متواثرا لدى محاكم الموضوع ، وهو توجه خاطئ وفيه ضرب وخرق سافر لحق المتهم في محاكمة عادلة،وبيان ذلك كما يلي:
-ان المشتكى وبحكم مركزه القانوني في الدعوى العمومية ،فهو خصم للمتهم، له مصلحة في النزاع وفي نتيجته قضائيا
-أدائه اليمين القانونية وعدم انتصابه طرفا مدنيا، لا يمكنه بأي حال من الأحوال أن يزيح عنه صفة الخصم للمتهم او يجعله شاهدا صادقا ومحايدا
-طالما ان شهادة الأجنبي تستبعد عند ثبوت إحدى موجبات التجريح المنصوص عليها ضمن مقتضيات المادة 332 من ق م ج ،فمن باب أولى استبعاد شهادة الضحية المشتكي الذي يعد طرفا اصليا في النزاع
-ان الضحية قد يفضل عدم الانتصاب طرفا مدنيا أمام غرفة الجنايات ،حتى يتمكن من أداء الشهادة واثبات الفعل الجرمي ضد المتهم ،ومن تم الحصول على قرار بالإدانة، واللجوء إلى القضاء المدني قصد المطالبة بحقوقه المدنية، لأن ثبوت المسؤولية الجنائية للمتهم يستتبعه قانونا قيام مسؤوليتة المدنية
وبالتالي اذا كانت الأحكام الجنائية قانونا تبنى على الجزم واليقين ،فإن شهادة الضحية على المتهم لا ترقى إلى درجة الحجة القاطعة والدليل المقنع ما لم تعزز بدليل آخر، فهي ليست شهادة بالمفهوم القانوني السليم للشهادة لأنها تفتقد إلى أغلب شروط الشهادة ،والتي من بينها الحياد وانتقاء المصلحة في النزاع
ولذلك يجب على المحكمة أن تستحضر المعطيات المذكورة أعلاه عند استماعها إلى الضحية كشاهد في النزاع دون أن ترقى بهده الشهادة إلى درجة الشهادة المعثبرة قانونا كوسيلة اثبات في ق م ج ،ولا بد من وجود ادلة وحجج أخرى تعززها وتقويتها، وإلا تعين استبعادها وعدم اعثبارها لوحدها وسيلة للادانة، حفاظا على حق المتهم في محاكمة عادلة تتوافر فيها جميع الضمانات القانونية.
