جمعية الاخوة الفلسطينية المغربية رؤيتنا حول العنف ضد المرأة

إننا نؤمن بأنَّ السلام والأمن والتناغم الإنساني النوعي وإنَّ أي تحوّل جوهري في المجتمع المدني والسياسي لا يمكن ان يغير المبدأ الاسمى الذي تُقرّه الأديان والمذاهب الإنسانية في تأكيد الرحمة والرأفة والرفق بين الإنسان، وخصوصا كينونة المرأة حيث نلاحظ ان المرأة هي المتضرر الأكبر في المجتمعات البشرية من العنف السياسي الذي يتمثل بعنف التصفيات المباشرة للنساء المعارضات أو بسبب استخدامهنَّ كوسيلة للضغط على ذويهن أو بسبب أنماط العنف الاجتماعي او الاقتصادي حيث تتمحور مظاهر العنف ضد المرأة مادياً ومعنوياً (العنف الجسدي والنفسي والجنسي)،
فمن المظاهر المادية للعنف: الضرب والحرق والقتل والاغتصاب والحرمان من الحق المالي ، ومن المظاهر المعنوية للعنف: غياب الأمن والطمأنينة والحط من الكرامة والاعتبار والإقصاء عن الدور الوظيفي والإخلال بالتوازن بالتكافؤ في فرص العمل .. بحيث تُستخدم كافة الوسائل المتاحة لتحقيق ذلك من الشتم والإهانة والتحقير والإساءة والحرمان والتهديد والتسلّط والإيذاء والتصفية الجسدية.
ان من أنماط العنف السياسي الناجم هو تلازم النظرة الدونية للمرأة كإنسانة مع حرمانها من مكانتها الوطنية ضمن الدولة الحديثة، باعتبارها كائناً لا يستحق المشاركة الفاعلة في الحياة السياسية لذا فإنَّ سلب حرية المرأة في التعبير عن رأيها السياسي وعدم السماح لها بالمشاركة في صنع القرار ومنعها من حق التصويت والتصدي لمناصب في الدولة..
ويمكن إرجاع العنف السياسي إلى الأسباب التالية:
1- النظرة القيمية الخاطئة والتي لا ترى أهلية حقيقية وكاملة للمرأة كإنسانة كاملة الإنسانية حقاً وواجباً.. وهذا ما يُؤسّس لحياة تقوم على التهميش والاحتقار للمرأة.

2- التخلّف الثقافي العام وما يفرزه من جهل بمكونات الحضارة والتطوّر البشري الواجب أن ينهض على أكتاف المرأة والرجل على حدٍ سواء ضمن معادلة التكامل بينهما لصنع الحياة الهادفة والمتقدمة.
3- التوظيف السيء للسلطة سواء كان ذلك داخل الأسرة أو الطبقة الاجتماعية أو الدولة، إذ يقوم على التعالي والسحق لحقوق الأضعف داخل هذه الأُطر المجتمعية.
4- قيم التقاليد والعادات الاجتماعية الخاطئة التي تحول دون تنامي دور المرأة وإبداعها لإتحاف الحياة بمقومات النهضة.
5- ضعف المرأة نفسها في المطالبة بحقوقها الإنسانية والوطنية والعمل لتفعيل وتنامي دورها الاجتماعي والسياسي والاقتصادي.
6- الاستبداد السياسي المانع من تطور المجتمع ككل والذي يقف حجر عثرة أمام البناء العصري للدولة والسلطة.
7- انتفاء الديمقراطية بما تعنيه من حكم القانون والمؤسسات والتعددية واحترام وقبول الآخر.. كثقافة وآلية تحكم المجتمع والدولة بحيث تكون قادرة على احترام مواطنيها وتنميتهم وحمايتهم.
8- ثقل الأزمات الاقتصادية الخانقة وما تفرزه من عنف عام بسبب التضخم والفقر والبطالة .
9- تداعيات الحروب الكارثية وما تخلقه من ثقافة للعنف وشيوع للقتل وتجاوز لحقوق الإنسان، وبما تفرزه من نتائج مدمرة للاقتصاد والأمن والتماسك والسلام الاجتماعي.
10- الآثار السلبية للتدهور التعليمي والتربوي والصحي والبيئي الذي يشل نمو وتطور المجتمع بكافة شرائحه.
إنَّ من أهم النتائج المُدمّرة لتبني العنف ضد المرأة، ما يأتي:
– تدمير آدمية المرأة وإنسانيتها.
– فقدان الثقة بالنفس والقدرات الذاتية للمرأة كإنسانة.
– التدهور العام في الدور والوظيفة الاجتماعية والوطنية.
– عدم الشعور بالأمان اللازم للحياة والإبداع.
– عدم القدرة على تربية الأطفال وتنشئتهم بشكل تربوي سليم.
– التدهور الصحي الذي قد يصل إلى حد الإعاقة الدائمة.
– بغض الرجل من قِبَل المرأة مما يولّد تأزماً في بناء الحياة الواجب نهوضها على تعاونهما المشترك.
– كره الزواج وفشل المؤسسة الزوجية من خلال تفشي حالات الطلاق والتفكك الأُسري، وهذا مما ينعكس سلبياً على الأطفال من خلال:
– التدهور الصحي للطفل.
– الحرمان من النوم وفقدان التركيز.
– الخوف، الغضب، عدم الثقة بالنفس، القلق.
– عدم احترام الذات.
– فقدان الإحساس بالطفولة.
– الاكتئاب، الاحباط، العزلة، فقدان الأصدقاء، ضعف الاتصال الحميمي بالأسرة.

– آثار سلوكية مدمّرة من قبيل استسهال العدوان وتبني العنف ضد الآخر، تقبّل الإساءة في المدرسة أو الشارع، بناء شخصية مهزوزة في التعامل مع الآخرين، التغيب عن المدرسة، نمو قابلية الانحراف.
إنَّ محاربة العنف- كحالة إنسانية وظاهرة اجتماعية – عملية متكاملة تتآزر فيها أنظمة التشريع القانوني والحماية القضائية والثقافة الإجتماعية النوعية والنمو الاقتصادي والاستقرار السياسي الديمقراطي، فعلى أجهزة الدولة والمجتمع المدني بمؤسساته الفاعلة العمل المتكامل لاستئصال العنف من خلال المشاريع التحديثية الفكرية والتربوية السياسية والاقتصادية، وهنا يجب إيجاد وحدة تصور موضوعي متقدم لوضع المرأة الإنساني والوطني، والعمل لضمان سيادة الاختيارات الإيجابية للمرأة في أدوارها
الحياتية، وتنمية المكتسبات النوعية التي تكتسبها المرأة في ميادين الحياة وبالذات التعليمية والتربوية.
كما لابد من اعتماد سياسة التنمية البشرية الشاملة لصياغة إنسان نوعي قادر على الوعي والإنتاج والتناغم والتعايش والتطور المستمر، وهي مهمة مجتمعية وطنية تتطلب إبداع البرامج والمشاريع الشاملة التي تلحظ كافة عوامل التنمية على تنوع مصداقيتها السياسية والاقتصادية والحضارية، إنَّ أي تطوّر تنموي سيُساعد في تخطي العقبات التي تواجه المرأة في مسيرتها الإنسانية والوطنية.
كما أنَّ للتوعية النّسوية دور جوهري في التصدي للعنف، إذ لابد من معرفة المرأة لحقوقها الإنسانية والوطنية وكيفية الدفاع عنها وعدم التسامح والتهاون والسكوت على سلب هذه الحقوق، وصناعة كيان واع ومستقل لوجودها الإنساني وشخصيتها المعنوية، وعلى فاعليات المجتمع النّسوي مسؤولية إبداع مؤسسات مدنية جادة وهادفة للدفاع عن المرأة وصيانة وجودها وحقوقها.
كما أنَّ للنُخب الدينية والفكرية والسياسية الواعية أهمية حاسمة في صناعة حياة تقوم على قيم التسامح والأمن والسلام، وفي هذا الإطار يجب التنديد العلني بالعنف الذي تتعرض له المرأة والإصغاء للنساء والوقوف معهنَّ لنيل حقوقهنّ، ويجب أيضاً مواجهة المسؤولين إذا ما تقاعسوا عن منع أعمال العنف ضد المرأة ومعاقبة مرتكبيها وإنصاف ضحاياها، ورفض الأفكار والتقاليد التي تحط من شأن المرأة وتنتقص من آدمتها ودورها ووظيفتها.
وأيضاً لا مناص من العمل على توافر البنى التحتية لنمو المرأة وتطورها الذاتي كقيام المؤسسات التعليمية والتثقيفية والتأهيلية الحديثة التي تساعد على شرح وتبسيط الموضوعات سواء كانت موضوعات تربوية أو صحية أو اجتماعية أو سياسية لضمان تقدمها السريع.
كما لابد من فاعلية نسوية صوب تشكيل مؤسسات مدنية لحفظ كيانها الإنساني والوطني، ولابد وأن تقوم هذه المؤسسات على العمل الجماعي والمعتمد على نتائج البحث العلمي وعلى الدراسات الميدانية حتى
تتمكن الجمعيات والمؤسسات النسوية من الانخراط الواقعي في بودقة المجتمع المدني الحارس
للديمقراطية وحقوق الإنسان.
وللإعلام دور كبير في صناعة ثقافة متطورة تجاه المرأة كوجود ورسالة ودور إنساني ووطني، وعليه يقع مسؤولية مضاعفة لخلق ثقافة الرفق والرحمة في العلائق الإنسانية الخاصة والعامة، فعلى وسائل الإعلام المتنوعة اعتماد سياسة بنّاءة تجاه المرأة وإقصائية لثقافة العنف المُمارس ضدها، فعلى سبيل المثال يجب الابتعاد عن الصورة النمطية المُعطاة للمرأة إعلامياً بأنها ذات عقلية دونية أو كيدية تآمريه أو قشرية غير جادة، كما يتطلب الأمر الابتعاد عن البرامج الإعلامية التي تتعامل محتوياتها مع حل

المشاكل الإنسانية والخلافات العائلية بالعنف والقسوة والقوة.. والتركيز على حل المسائل الخلافية داخل المحيط الإنساني والأسري بالتفاهم والمنطق والأسلوب العلمي والأخلاقي الرفيع.
اما العنف الاجتماعي الناجم عن النظرة القاصرة للمرأة كوجود ودور ووظيفة. إنَّ التعصب لبعض الأفكار والطروحات والعادات والتقاليد التي تحط من قيمة المرأة أدّى لتعرض المرأة لأشكال من القهر
والاضطهاد، وتارة تتعرض للعنف في مجال عملها من قبل رئيس العمل أو الزملاء في العمل كالإهانة
حيث ان هيئة الأمم المتحدة تعرف العنف القائم على النوع الاجتماعي على النحو الاتي ”أي عمل من أعمال العنف البدني أو النفسي أو الاجتماعي بما في ذلك العنف الجنسي والذي يتم ممارسته أو التهديد بممارسته (مثل العنف، أو التهديد، أو القسر، أو الاستغلال، أو الخداع، أو التلاعب بالمفاهيم الثقافية، أو استخدام الأسلحة، أو استغلال الظروف الاقتصادية).
حيث ان العنف القائم على النوع الاجتماعي يستمد أصوله من الاختلال الاجتماعي في الأدوار بين الرجل والمرأة وتدعمه المفاهيم الاجتماعية الأبوية والسلطوية في أي مجتمع و تزداد حدته في أوقات النزاع
والصراعات المسلحة وأثناء الكوارث الطبيعية. و يعتبر التحدي الأكبر هو غياب البلاغ والبيانات هو الحالات التي تتعرض للعنف القائم على النوع الاجتماعي في أوقات النزاع وغياب البلاغ عن الجرائم التي ترتكب تحت هذا الاسم والخدمات والدعم التي يتم توفيره للضحايا.
ان أشكال العنف القائم على النوع الاجتماعي:
العنف الجنسي
الاستغلال الجنسي
التحرش الجنسي
الختان
الزواج المبكر
الاجبار أو الحرمان من الزواج
الحرمان من الحقوق
اما العنف الاقتصادي ضد المرأة المتميز في عدة مستويات حسب وضع المرأة، فمن ناحية؛ يمكن للمجتمع أن يحرم النساء من فرص التأهيل المختلفة سواءً بحرمان الفتيات من التعليم و الدراسة أو منع
النساء من تلقي تدريب أو حتى العمل لاحقًا تحت حجج الأعراف والمرجعيات الدينية، فتبقى النساء تابعة
اقتصاديًا للمعيل ويقتصر عملها على القيام بأعمال المنزل مجانًا، ومازالت النساء في الأرياف يقمنّ بأدوار إضافية خارج المنزل كالعمل في الأراضي الزراعية مجانًا دون تحقيق أي أمن أو استقلالية اقتصادية، بينما تعاني النساء العاملات من التمييز ضدهن في أماكن العمل سواءً من حيث فرق الأجور أو الترقي على السلم الوظيفي بين الجنسين، ويعانينّ من ضغط الأعباء الإضافية في المنزل حيث لا يعترف المجتمع بضرورة تقسيم الأدوار داخل المنزل حتى ولو شاركت النساء بدعم الأسرة ماليًا.
وبهذا تعرّف الأمم المتحدة العنف الممارس ضد المرأة بأنّه “أيّ فعل عنيف تدفع إليه عصبية الجنس ويترتب عليه، أو يرجح أن يترتب عليه، أذى أو معاناة للمرأة، سواء من الناحية الجسمانية أو الجنسية

أو النفسية، بما في ذلك التهديد بأفعال من هذا القبيل أو القسر أو الحرمان التعسفي من الحرية، سواء حدث ذلك في الحياة العامة أو الخاصة“.
خلاصة: ان التمييز ضد النساء على أساس النوع الاجتماعي، في الدساتير أو القوانين الوطنية، مما يخلف أذية للنساء، فبالإضافة لعدم عدالة هذه القوانين ومساواتها للجنسين، فإنها تكون السبب بحد ذاتها بضرر نفسي، أو جسدي، أو اقتصادي، أو جنسي ..إلخ،
ويظهر هذا التمييز بأوضح أشكاله في قوانين العقوبات، والأحوال الشخصية، خصوصًا في المنطقة العربية التي لم تحقق حتى الآن، تقدمًا ملموسًا في الحد من التمييز ضد المرأة.

والله الموفق
رئيس مجلس ادارة
جمعية الاخوة الفلسطينية المغربية
المحامي المستشار / جمال حسين محمد شامية ……… دولة فلسطين
درست في جامعة سيدي محمد بن عبد الله. فاس. المملكة المغربية
00970599729115
Shamiajamal1961@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.