الطالب الباحث محمد دخاي يحصل بتميز على الماستر المتخصص في اللغات والتواصل وحوار الثقافات بكلية الآداب فاس سايس

الطالب الباحث محمد دخاي يحصل بتميز على الماستر المتخصص في اللغات والتواصل وحوار الثقافات بكلية الآداب فاس سايس

                   حسن اصبري
نوقشت بكلية الآداب فاس سايس التابعة لجامعة سيدي محمد بن عبد الله صباح يوم الجمعة 9 يوليوز 2021 رسالة لنيل دبلوم الماستر المتخصص في اللغات و التواصل و حوار الثقافات ، تقدم بها الأستاذ بمديرية وزارة التربية الوطنية بإقليم الرحامنة و الطالب الباحث محمد دخاي ، في موضوع “جائحة كرونا وتداولية خطاب الحجاج اللساني في العمود الصحفي – عمود (تشوف تشوف) لرشيد نيني أنموذجا ، أطرها الدكتور و الأستاذ المصطفى عمراني و تابعها عدد من الأساتذة و الطلبة الباحثين.
و قال الطالب الباحث في تقريره امام اللجنة العلمية ، بأن التداولية تجتهد في الوقت الراهن لترسم موقعا خاصا بها في خارطة البحث اللساني ، و ذلك بطرح مسألة الدلالة كمكون أساسي في الدراسة اللسانية بحكم انها أساس عملية التبليغ ، و ذلك لاشتغالها على أي نشاط لغوي بمستعمليه و طرق و كيفيات استخدام العلامات اللغوية بنجاح و السياقات و الطبقات المقامية المختلفة التي ينجز ضمنها الخطاب ، مبرزا بان الحجاج باعتباره عملية لسانية اتصالية غايته الاستمالة و الإقناع و التأثير، يقوم بين طرفين: (المتكلم والمتلقي) ، و يعتمد في الأساس على الحجة التي تهدف إلى الإقناع .

و كيف ان الخطاب الصحفي المكتوب من بين الخطابات التي تسعى الى الإصلاح وبناء القيم والمفاهيم وتغيير الأحوال و الأوضاع القائمة من خلال المساهمة في الوعي و هو ما يظهر في بنيته اللغوية القائمة على الحجاج، لان اللغة تحمل بصفة ذاتية وجوهرية وظيفة حجاجية من خلال ما تتضمنه من ظواهر صوتية وصرفية ومعجمية وتركيبية ودلالية وتداولية.
و أضاف الباحث بان النص الصحفي تشكيل لغوي و نظام من العلامات ؛ تخضع لقوانين في تحاورها وتناسقها وخدمتها للمعاني كما نجد عند عبد القاهر الجرجاني او عند فرديناند دوسوسير ، و وانه نادرا ما يتم الاشتغال عليه وخاصة من الناحية التداولية ، فكان هذ البحث الذي ا اختار له كعنوان : جائحة كورونا وتداولية خطاب الحجاج اللساني في العمود الصحفي – عمود (تشوف تشوف) لرشيد نيني أنموذجا ، وهو اختيار يأتي من قلة الدراسات التطبيقية على النصوص الصحفية في البحوث الاكاديمية الوطنية ، فكانت مناسبة أيضا من أجل مناقشة قضايا التواصل الحجاجي ،من خلال الاقناع والتأثير في سلوك المتلقي انطلاقا مما تم توظيفه من آليات وخاصة استراتيجية (الإقناع) ، كمساهمة متواضعة تفتح باب الاشتغال على النصوص الصحفية لما تشتمل عليه من بعض التقنيات الحجاجية للاستمالة والإقناع والتأثير، يجعلها تعمق فهمنا للنص الصحفي وتعمق لدينا أيضا طريقة اشتغال آليات الحجاج كأحد اليات التواصل والتخاطب ارتباطا بموضوعة جائحة كرونا التي كانت صدمة للبشرية في جميع ربوع العالم ..
وأضاف الباحث بان اختياره لعمود (تشوف تشوف) لرشيد نيني يأتي اولا ، من خلال شهرته الواسعة في العالم العربي، كأحد انجح الاعمدة الصحفية على مستوى اللغة وتنويع أساليب الكتابة وطبيعة المواضيع التي تناولها، وثانيا الى توفر عوامل ذاتية ترتبط خصوصا باشتغاله بالصحافة والاعلام لمدة تفوق العشرين سنة وهي السنوات التي جعلته يحتفظ بصداقة قديمة مع الشاعر والصحفي رشيد نيني منذ بداية التسعينيات بمقهى المثلث الأحمر بالرباط ، كما انه تشرف ذات يوم بنشر مقال له بجريدة الصباح ضمن نفس العمود الذي خصصه كهدية للقراء بعد مسابقة لاختيار أحسن الاعمدة التي توصل بها تحت عنوان (هموم وهموم).


و قد قسم الطالب بحثه إلى مقدمة و خمسة فصول، أربعة منها نظرية ، و الفصل الخامس تطبيقي، ففي الفصل الاول تحدث عن اشكالية البحث على مستوى الموضوع المقترح ومفاهيمه واهميته والإطار النظري ونوعيته ومناهجه وأدواته، أما في الفصل الثاني فقد اختار له كعنوان: التداولية بين النظرية و المنهج و قسمه الى مبحثين ، المبحث الاول و تناول فيه مفهوم التداولية من الناحية اللغوية و الاصطلاحية و علاقة الخطاب التداولي بعلم الدلالة و بالأفعال الكلامية و البنية القصدية للخطاب التداولي ، أما في المبحث الثاني فتناول فيه مفهوم التداولية وتحليل الخطاب، وناقش فيه القضايا المرتبطة بتحليل الخطاب من ناحية الدلالة اللغوية والاصطلاحية، وأنماطه واستراتيجياته.
اما في الفصل الثالث فتناول فيه نظرية الحجاج من خلال الدلالة اللغوية والاصطلاحية ومفهوم الحجاج عند ارسطو وأنواع الحجاج في الدراسات البلاغية العربية والغربية، وفي البلاغة الجديدة من خلال نموذج (شاييم بيرلمان واولبريخت تيتيكا) بالإضافة الى علاقة الحجاج بالبرهان والاقتناع.
اما الفصل الرابع قتناول فيه الصحافة المكتوبة وجائحة كرونا من خلال مبحثين، اشتغل في المبحث الاول عن تداولية الصحافة المكتوبة بالمغرب من خلال قراءة كرونولوجية في نشأة الصحافة المكتوبة وتطورها ودلالتها اللغوية والاصطلاحية وخصائصها ووظائفها بالإضافة الى نشأة الصحافة المكتوبة بالمغرب اما في المبحث الثاني فتناول فيه فن العمود الصحفي ودلالاته من خلال خصائص العمود الصحفي واسلوبه ومواصفات كاتب العمود الصحفي و عن الحضور الرمزي والثقافي للعمود الصحفي في الصحافة المكتوبة بالمغرب من خلال عمود (تشوف تشوف)، بالإضافة الى رصد بعض اليات المتابعة الإعلامية لجائحة كرونا .
اما في الفصل الخامس فتناول فيه جائحة كرونا وتداولية الحجاج اللساني في عمود (تشوف تشوف) لرشيد نيني من خلال عشرة نماذج لأعمدة صحفية نشرت بجريدة الاخبار اليومية وذلك خلال فترة الجائحة، وعبر مقاربة تطبيقية، عمل فيها على دراسة تداولية الأساليب الحجاجية، من خلال مراعاة المقام ومقتضيات الحالة وأدوار الروابط والعوامل الحجاجية والحجاج البلاغي من خلال الاستعارة والكناية والايجاز والتفريع والسلالم الحجاجية والنسقية المعجمية المرتبطة بالازدواجية اللسانية التي عمل على توظيفها في نصوصه ودلالات ذلك ….
و بعد مناقشة الموضوع من طرف اللجنة العلمية التي هنأت الطالب على اختيار موضوع البحث، بحكم راهنيته، تم قبول الرسالة بعلامة 17/20، مع التوصية بالطبع ودعوة اللجنة الطالب إلى الإستمرار في مواصلة البحث في ميدان التواصل و الاعلام و مواصلته و تطويره في الدكتوراه.