قطار الجديدة البيضاء لولا الألطاف الإلهية لكان بعض ركابه في عداد المفقودين

كانت الساعة تشير إلى الثانية عشرة و النصف ظهراً ، عندما تحرك القطار المتجه إلى مدينة الجديدة من محطة الدار البيضاء الميناء ، صعد الجميع و بدأ القطار رحلته ، مر على جميع المحطات و كانت المحطة المقبلة “محطة أزمور” ، حتى جاء المراقب و طلب من الراكبين في العربات الخلفية الإستعداد للنزول من أجل تغيير العربة لأن مشكلا ما وقع في عجلات القطار الحديدية ، دون أن يلفت انتباه الركاب بأن الأمر خطير حتى لا يخلق الفوضى و الهلع في النفوس ، و رغم شعور الركاب بأن تحركات عربة القطار الخلفية “يمينا و يسارا” ليست طبيعية ، ظل الترقب سيد الموقف ، حتى وصل القطار إلى محطة “العسيلات” ، عندها نزل الجميع لتغيير العربة لكن كانت المفاجأة عندما علموا بأن كارثة حقيقية كانت ستقع أو ربما كان القطار سينقلب ، لولا الألطاف الإلهية ، الشيئ الذي لم يتقبله الجميع و بدأ الاحتجاج بالمكان الذي وصل إلى حد إغماء إحدى الراكبات التي رغم حضور سيارة الإسعاف أراد والدها أن ينقلها عبر سيارته الخاصة ، لحظة وصولها إلى محطة الجديدة بعد تأخر دام لساعات ، و في تجاهل تام من إدارة المحطة ، التي لم تبدل أي جهد للاعتذار ، على الأقل بالجملة الشهيرة “نعتذر لكم عن هذا التأخير الخارج عن إرادتنا” ، ويبدو أن إرادة المكتب الوطني للسكك الحديدية ، ماضية في جلد مسافريه بإقليم الجديدة ، طوال السنة ، و هو ما دفع بالبعض منهم إلى الاحتجاج على مراقب القطار المغلوب على أمره ، في الوقت الذي مازال فيه المكتب الوطني للسكك الحديدية ، يستغل معدات سككية مهترئة تأمن الخط السككي بين الجديدة و الدار البيضاء ، لهذا النوع من القاطرات ، التي سبق للجريدة أن نبهت في مناسبات عدة إلى حالاتها الخطيرة ، و علامات ذلك أن المكتب عجز عن الرفع من وثيرة القطارات ذات “الطابقين” بإقليم الجديدة كباقي المدن الأخرى ، التي من شأنها تخفيف الاكتظاظ و لو قليلاً ، و ظل يحتفظ لسنوات بقطار سيجره “بغل” يوما ما ، لكثرة مشاكله و توقفه المتكرر ، الذي يتسبب بين الفينة و الأخرى في تأخر المواطنين عن قضاء حاجاتهم و أغراضهم ، خصوصا من لهم إلتزامات بالوقت ، و صدق من قال “قطار المدينة المغضوب عليها”.
عن الجديدة اكسبريس بتصرف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.