شكرا “كورونا”

                                                 إبراهيم زباير
هل نقول محنة ستمضي، أم امتحان وبلاء سيبقى من الماضي؟
هل هي استراحة لأخذ النفس، و مراجعة الذات و محاسبة النفس اللوامة؟
هل هي فرصة للتغيير و تحديد الأولويات؟
هل هو مصاب جلل ، نعيش لحظات تساكن الحزن مع الاعتزاز و الثقة بالنفس؟
محيطنا يفرض علينا التحديث اقتصاديا و اجتماعيا ، و الواقع يفرض علينا تكريس ثقافة الديموقراطية و حقوق الإنسان، و التحامنا يفرض إصلاحات بعد التضامن و الدعم و المساندة لتحقيق الأهداف الوطنية للإقلاع ، و “الضربة اللي ما تقتلك تقويك” ، لهذا علينا استثمار نضج و شموخ الشعب المغربي الذي أبان عن إرادة قوية لمواجهة الجائحة ، و هي مناسبة لقطع هذه المرحلة بمسطرة جديدة مع إعادة النظر في بعض السلوكات المشينة و القطع معها ، و جمع شتات الكفاءات و المبتكرين و المخترعين الذين يكابدون و الذين اكتشفناهم مع غمة كورونا.
و مع ذلك نقول شكرا “كورونا” لأنها :
جمعت الأسر حول موائد الأكل بعد هجرها , و أمام شاشات التلفزة رغم “حموضية” برامجها اللهم ما إذا استثنينا تلك الخاصة بالجائحة .

و استفادة الأسر من التغذية المهيأة بالبيوت بعيدا عن المعلبات و الأكلات الجاهزة.
و صالحتنا مع مكتباتنا التي كان يعتريها الغبار فأشفينا غليلنا قراءة .
ساهمت في خفض حصيلة حوادث السير ، و انخفاض بل تهاوي أثمنة البترول في السوق العالمية ، و في انخفاض الانبعاثات ، ما جعل ثقب الأوزون يتعافى و ينكمش شيئا ما.
ساهمت في وفرة الخضر و الفواكه جراء انخفاض التصدير ب80 في المائة.
ساعدت الدولة لضبط عدد العاملين في المجالات الغير المهيكلة أو الغير منظمة.
ساهمت في تواضع الحكومة لتضخ ملياري درهم في ميزانية وزارة الصحة لتجهيز المستشفيات و توفير مستلزمات مقاومة الوباء الفتاك.
صالحت البشر مع النظافة فأصبحت ضرورية بل و إلزامية رغم أننا رددنا و نردد دوما النظافة من الإيمان قولا لا فعلا .
ساهمت في تذكيرنا بالنظام رغم أن الطبع يغلب التطبع ، و من شب على شيء شاب عليه لازالت معششة في عقول البعض، و وجب اقتلاعها.
و “بقدر أهل العزم تأتي العزائم”.
لهذا على الدولة استغلال هذه الفرصة ، فرصة الإجماع و التلاحم و التضامن لتشجيع البحث العلمي و الابتكار و الاختراع، و الرفع من الميزانية المخصصة من طرف الدولة للقطاع الصحي و المجالات الاجتماعية، و خلق مناصب شغل إضافية من الأطقم الطبية و الشبه الطبية لتدارك الخصاص المهول في المجال الصحي ، و إلغاء الضرائب و الرسوم على التجهيزات الطبية و الأدوية، و تشجيع صناعتها محليا.
إخراج صندوق التماسك الاجتماعي للوجود بعد ضبط السجيل الاجتماعي.
و بعد الحجر الصحي تحويل تلك المساهمات أو المنح التي قدمتها الدولة للمحتاجين و المعوزين كحصة الدولة في انخراط العاملين في القطاعات غير المهيكلة في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.
هذه بعض الاقتراحات عسى أن تجد آذانا صاغية في انتظار اقتراحات أخرى في مقالة أخرى، و تطبيق الحكامة الجيدة: مشاركة المواطن في تدبير الشأن العام و التفاوض بشأن تحقيق مصالح الفاعلين.)، و الاستثمار في الإنسان الذي ينبغي أن يكون في المرتبة الأولى بقائمة الأولويات.
هذه المقالة نشرت خلال الحجر الصحي ، اليوم بعد رفعه ، وجدت أن الحكومة عادت لعادتها/ عاداتها، و عاد المواطن إلى استهتاره بكل الضوابط التي شنفت بها أسماعنا ، و ثبت أن الطبع يغلب التطبع ، و “لمن تعاود زبورك يا داود”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.