الشاعرة والتشكيلية لبابة لعلج تصدر ديوانا جديدا “أفكار شاردة”: سفر شعري يتواصل بوثيرة الحلم والترحال

بعد تجربتها الشعرية الأولى من خلال اصدار ديوان جميل بعنوان ” شذرات”، صدر للفنانة التشكيلية و الأديبة لبابة لعلج حديثا ديوانها الشعري الثاني تحت عنوان“أفكار شاردة” باللغة الفرنسية .
و قد قدم لهذا الديوان كل من الباحث الأكاديمي الدكتور حسن لغدش والناقد الفني حسن نرايس ، فيما ترجمه إلى العربية الناقد الجمالي الدكتور عبد الله الشيخ .
و حول الأبعاد الدلالية لهذا المنجز الشعري الحديث الذي تخللته عدة لوحات تعبيرية موحية ، تتأمل الشاعرة لبابة لعلج شساعة هذا الكون ، و هي تراودها فكرة الشرود من فكر إلى آخر دون شراك أو عقال ، بلا خيط أحمر، مع أفكار شاردة، حيث يتواصل السفر بوثيرة الترحال .
 وفي معرض تقديمه لهذا الكتاب الأدبي والجمالي المعنون ب “أفكار لبابة لعلج الشاردة، منجز البحث عن الأبجدية الأصلية”، يقول حسن لغدش ان التجربة الحقيقية التي تتيح لنا الكتابة هي القراءة في عمل الفنانة الشاعرة يستوجب تحديد الخطوط العامة لفكر جوال ومثير، كما ان الديوان يتمشهد بين الواقع والأسطورة، من خلال إعادة تأليف تاريخي تخييلي، لخلق الطاقة و انبساط الأنا، حيث يتطور حلم يقظة الشاعرة على منحدر الرغبة، و الأفكار الرؤيوية، الذي سيقود إلى رفض الجمود، و التنديد بتحجر اليومي.
فالشاعرة تراوح بين الداخل و الخارج، و بالتقدم إلى حدود وجودها أيضا، لأن الكتابة هي الوسيلة الوحيدة التي تتيح للفكر الإقامة حتى في حميمية الكائن، كما ان جغرافيا المنجز يسلك مسارا يمكن من إبراز أن مغامرة الأفكار هي طريقة لتحليل العالم، لتعلم ولبلوغ الهوية الأصيلة، وتبقى مغامرة القارئ هي تخيل العوالم الموحى بها و تدبر الدرسين الوجودي و الميتافيزيقي الناجمين عنها.
كما حررت لبابة شكليا الشعر من إكراهاته الشكلية ومن قوالبه المسكوكة، حيث معظم قصائدها مركبة بإحساس روائي يعادل غنائية شعرية، قصائد تجعل من البعد الواقعي للفكر أثر إيحاء .
نص يوفر أيضا مخيلة ذات مصداقية ضرورية بلا انقطاع للوجود.
و تجري الكتابة عند المبدعة عبر شذرات لكي تخلد إلى نفسها محاولة صياغة نمط كتابة صارم لان الكتابة على نحو شذري ، هي حينئذ وبكل بساطة استضافة نظامها الخاص ، حيث لا يجب إغفال المستويات الفاصلة التي تفرق بين الشذرات ، و تجعل من هذا التفريق المبدأ الإيقاعي للمنجز.

فحياة لبابة تراكم من المواقف حسب مخاطبات النفري، وحدة مطلقة وبحروفها الأصيلة، أو كما قال الحلاج البحث عن الأبجدية الأصلية التي تجعل العالم حسب السهروردي مجرد نزيف تراتبي للأنوار اللامادية الواقعة على الشاشة المظلمة للمادة. العديد من الرؤى الصوفية مقطرة بالعين الثالثة لتمكين الروح من التحقق بفضل الرغبة وارتقاء كل الكائنات نحو الخير.
بدوره، أكد الناقد الفني حسن نرايس أن ديوان الشاعرة لوحة آتية من بعيد، و القصيدة لوحة مزينة بالألوان تارة، و بالأسود أخرى، لوحات شعرية تخترق التفاصيل و تعيد ترتيب الفرد بالذات، فالحياة قصيرة، والزمن محدود، وحياة القصائد طويلة، وزمن اللوحة لا محدود… هناك التيه، هناك الأسفار والترحال، وهناك البعد والابتعاد، وهناك البسمات على القسمات ، و هناك أيضا العار على الجبين بالوصمات .
في هذا الديوان تخلق الفوضى و البلبلة داخل الذات الشعرية من أجل تأسيس بنية لغوية بنظام و انتظام، نصوص تترجم حضور الشاعرة في معترك الحياة من داخل لوحة مزينة بالألوان… فالقاسم المشترك بين النص الشعري و اللوحة المرسومة هو أنهما أداتان تعبيريتان موزعتان بين مهمة الكتابة و الرسم، و جوهر الإبداع.
و على صعيد متصل احتضن مؤخرا رواق المركز السوسيوثقافي التابع لمؤسسة محمد السادس للنهوض بالأعمال الاجتماعية للتربية والتكوين بتطوان برسم هذا الموسم الثقافي الجاري معرضا تشكيليا فرديا للفنانة والأديبة لبابة لعلج قدمت فيه جديد إبداعاتها الفنية تحت شعار “المادة بأصوات متعددة”.
و بالموازاة مع هذا الحدث الفني نظم المركز المذكور بشراكة مع المعهد الوطني للفنون الجميلة بتطوان لقاء مفتوحا مع هذه المبدعة حول إصدارها الفني الأول “شذرات” في نسختيه الفرنسية و العربية من تقديم الباحث الجمالي بوجمعة أشفري، و الكاتب و الأستاذ الباحث رشيد دواني، حيث سير هذا اللقاء الناقد الفني أحمد فاسي، و ساهم في إغناء حلقاته الفكرية كل من الكاتب ادريس كثير ، و الشاعر  نور الدين ضرار ، و الإعلامي و الفنان التشكيلي شفيق الزكاري .
لبابة لعلج هي من مواليد فاس ، استطاعت أن ترسخ حضورها النوعي داخل المشهد الإبداعي الوطني و الدولي من خلال معارضها الجماعية و لقاءاتها الفكرية ، طالقة العنان لزاد خيالها الجامح الذي أثرى أعمالها التشكيلية ذات المحاور الوجودية و الجمالية المتعددة ، حيث اشتغلت على الحروفية ، و الأبيض و الأسود ، و الفن الخام ، و البعد العجائبي ، و المادة غير الصباغية، و التشكيل و الملحون .
حيث صدرت حول تجربتها الإبداعية عدة منشورات .
توجت تجربتها الإبداعية في الآونة الأخيرة بمنحها الدكتوراه الفخرية من قبل منتدى الفنون التشكيلي الدولي في اطار حفل تكريمي أقيم بايموزار كندر، حيث شهد الحفل تقديم و توقيع كتابها الشعري “شذرات”، كما كرمت في عدة مناسبات منها تكريمها بفضاء دار الصويري في إطار معرضها الفردي المقام تحت عنوان “بزوغ غرائبي”، و ذلك من لدن جمعية الصويرة موكادور .