باحثون و مؤلفون يبعثون الروح في ماضي مدينة الجديدة بدائرة مستديرة بالمركب الثقافي عبد الحق القادري بالجديدة

باحثون و مؤلفون يبعثون الروح في ماضي مدينة الجديدة بدائرة مستديرة بالمركب الثقافي عبد الحق القادري بالجديدة

 

بتعاون مشترك بين مؤسسة عبد الواحد القادري و جمعية ذاكرة دكالة تم تنظيم مائدة مستديرة يوم السبت 3 يونيو الجاري بالمركب الثقافي عبد الحق القادري اختير لها شعار  EL JADIDA D,HIER A AUJOURD,HUI

المائدة المستديرة  عرفت حضورا متميزا من حيث النوع و الكم الهائل من الأعيان من داخل اقليمي الجديدة و سيدي بنور و من مدن أخرى حيث يتواجد مفكرون و أكاديميون و باحثون في مختلف المجالات العلمية و الأدبية لا لشيء غير الحضور و المشاركة بالمائدة المستديرة باضافات نوعية و متميزة لما بذله السادة المحاضرون من جهود لجعل الدائرة تكون في مستوى مدينة الجديدة و خاصة ماضي أيامها و ذاكرتها التي بدأ في تشريحها الدكتور “بوشعيب ارميل” مدير الأمن الوطني سابقا و المحاضر بجامعات المملكة الذي جال بذاكرة المدينة انطلاقا من الجديدة و ما كانت تتميز به من ذكريات و التطورات التاريخية التي كانت تعرفها بتنوع الثقافات للقبائل و الدول التي مرت بها أو سكنتها لحقب زمنية و تركت بصماتها من حيث التنوع الفكري و التطور الاقتصادي و الاجتماعي تلاقحت فيهم الحضارات ببعضها البعض.

الدكتور “بوشعيب ارميل” ابن الاقليم كان محط تركيز من طرف الباحثين و الأكاديميين الذين جعلوا القاعة خلية تتجادب أطراف النقاش و الحديث عن بعض المراكز التي كانت تتمركز على ضفاف وادي أم الربيع و مع مرور الزمن لم يعد لها أثر بفعل المتغيرات الجغرافية و الطبيعية أو ربما حتى البشرية .

التفاعل جاء بعد أن انتهى الدكتور ارميل من عرضه تحت تصفيقات جمهور القاعة الذي لم يبخل عن اضافات نوعية لتعزيز البحث السابق للدكتور الذي رد باللباقة المعهودة فيه كمتمرس و خبير في التواصل بأن بحثه جاء كقيمة مضافة و المجال شاسع لا يتسع الوقت للتطرق الى كل مجالات الذاكرة فما كان منه الا اثارة النقاش و جعل القاعة تتفاعل و تغني بما لم يكن ضمن نقط العرض , كما تمت المآخذة على عدم ايجاد الحلول لمدينة الجديدة في عز التكنولوجيا و العولمة و الظروف الميسرة ماديا لانقاذ مآثرها و جعلها تبقى على عهدها التاريخي و ماضيها الزاهر و المحافظة على رموز و معالم حضارتها .

المتدخل الثاني كان الأستاذ و الباحث المؤلف “مصطفى الجماهري” محلقا بالحضور الفاضل ببحثه الذي جال به مختلف مراحل ثانوية ابن خلون منقبا عن فترات تاريخية لأجيال درست بالمؤسسة سنوات خلت و تركت بصماتها الفكرية و التاريخية و الأدبية و الرياضية التي كانت مادة مساءلة من طرف أحد الأطر التي كانت ضمن مجموعة رياضية أبلت البلاء الحسن و تم اغفال تاريخ هذا الصنف من ذاكرة ابن خلدون فما كان من رجل متمكن من البحث و الذاكرة الا الاعتذار اللبق و الاعتراف بهذا التقصير .

الأستاذ الجيلالي ظريف بتجربته في الالقاء و جلب الاهتمام جعل القاعة تصغي اليه بامعان مستحضرة سنوات الصبى و الطفولة و ارجاع ذكريات الماضي و الاستئناس بما خزنته ذاكرتهم و جعلتهم يعيشون اللحظة مع أساتذهم المغاربة و الأجانب لأن مخلفات الاستعمار كانت حاضرة بقوة في مجال التعليم نظرا لقلة الكفاءات في  التدريس . 

و من بين ما وقف عليه الباحث هو بث صور عبر تقنية  “داتاشاو” لمختلف البنايات التي كانت و ما تزال شاهدة على حقبة تاريخية من الماضي و حاضرة الى يومنا هذا و لكنها عرفت بعض التغييرات الطفيفة بفعل مرور الوقت , ماكان موضوع مداخلات من طرف العديد ممن عاشوا تلك الحقبة التاريخية و هم الآن يتبوؤون مراتب عليا في الادارات العمومية و منها الأعمال الحرة السامية .

الباحث الثالث و المؤلف الأستاذ “الجيلالي ظريف” الذي رفع سقف التشويق و الاهتمام بجرده للعديد من المآثر التاريخية للمدينة و منها ما تزال شاهدة كالبنايات الرسمية للدولة و الحدائق التي ارتبط اسمها برموز الوطن و ملوكه و بعض المستعمرين و لكن الزحف  العمراني كان قاسيا على بعض منها حتى أصبحت منعدمة و لكن هذا لم يمنع الباحث من تركيز اهتمامه على الصور و الوثائق التاريخية التي كانت تزخر بها المدينة تلك الحقبة من التاريخ القديم .

المائدة المستدير كان لها مسير هو الأستاذ “عبد العالي الرهوني” , المتمكن من اللغة الفرنسة يعطي ملخصات لكل مداخلة بعد تجميع نقط لها من الأهمية ما يعطي انطباع الغوص في مكنونها التاريخي و الاجتماعي للمدينة و الاقليم مستشهدا بما تقدم به السادة المحاضرون مع اضافات نوعية لاغناء المائدة المستديرة بمداخلة مختصرة عن النبش في المؤلفين الجديديين و اكتفى بعنصرين فقط مع العلم أن المدينة و الاقليم عامة غني بأمثال الشرايبي و العروي ….و في الختام تم فتح باب النقاش و الاضافات للجمهور الحاضر من المهتمين و أعيان المدينة الذين حضروا بقوة لاحياء علاقات مضت و لم يكتب لها أن تتحقق لولا هذه المائدة المستديرة و الغوص في ذكريات ماضي الطفولة و الدراسة و طرق التعايش مع اليهود و البرتغاليين و النصارى و التبادل الثقافي .

من بين الشخصيات الحاضرة و كان لها الفضل في تأثيث فضاء القاعة الكبرى  للمركب الثقافي “عبد الحق القادري” 

باشا مدينة الجديدة , اعضاء الجمعيتين المنظمتين للمائدة المستديرة ، السيد بن الشرقي رئيس جمعية دكالة الدكتور الطبيب الجراح حصار النقيب السابق الأستاذ محمد فجار و هيئة المحامين بالجديدة , السيد الطاهر شاكر البرلماني السابق و عدد من الأطر الطبية و الأدبية واكادميون باحثون في التراث و التاريخ  و أساتذة جامعيون و ممثلون  …..